الأمر من إطلاق المادّة في العبادة لو شكّ في اعتباره فيها .
نكتة : أنّه مرّ في باب الصحيح والأعم بأنّ الأعمّي يمكن له التمسّك بإطلاق
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
لنفي جزئية السورة المشكوكة - مثلا - بعد تمامية مقدّمات الحكمة ؛ إذ على فرض جزئيّتها لا تكون الصلوات الفاقدة للسورة خارجة عن عنوان الصلاة ، بخلاف الصحيحي فإنّ فاقد السورة عنده ليست بصلاة أصلا على فرض جزئيّتها .
نعم إذا كان الآمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره لامتناع دخله فيه - كقصد القربة ونحوه - ومعه سكت في المقام ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه ، وإلّا لكان سكوته نقضا له وخلاف الحكمة . فهذا الإطلاق المقامي الذي قد يعبّر عنه بالإطلاق الحالي في مقابل الإطلاق اللفظي المعبّر عنه بالإطلاق المقالي أيضا . هذا تمام كلامه بتوضيح منّا .
واعلم أنّ الفرق بينهما أمور :
الأوّل : أنّ الإطلاق المقامي لا يرتبط باللفظ وليس من الأصول اللفظية ، بل يرتبط بمقام المولى وحاله ، بخلاف الإطلاق اللفظي .
الثاني : أنّ المولى في الإطلاق المقامي لا يتكلّم بعنوان المنشئ والآمر والحاكم ، بل يتكلّم بعنوان المخبر والمطّلع على الواقعيات بجميع ما له دخل في حصول الغرض المترتّب على الصلاة - مثلا - بخلاف الإطلاق اللفظي ، فإنّ المولى فيه يتكلّم بعنوان الآمر والمنشئ بتمام ما له دخل شطرا أو شرطا في المتعلّق وإن كان ظاهر كلامه بصورة الجملة الخبرية ، مثل قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » إذ كان مفاده أنّه يعتبر في الصلاة الطهارة .
الثالث : أنّهم بعد أن يذكروا شرائط الإطلاق اللفظي في باب المطلق والمقيّد ؛ بأنّها عبارة عن مقدّمات الحكمة ، وأوّلها أن يكون المولى في مقام البيان لا الإهمال