تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
داعي الحسن مأمورا بها يلزم أن يكون الحسن داعيا إلى داعوية نفسه ، وهذا أيضا غير معقول ، وهكذا في صورة كون الصلاة المركّبة من داعي المصلحة أو كونه للّه تعالى مأمورا بها . فالحاصل ممّا ذكرنا أنّ أخذ قصد القربة في المتعلّق سواء كان بمعنى داعي الأمر أو إحدى المعاني الأخر لا مانع منه . البحث الثالث : في أنّه هل يمكن التمسّك بإطلاق الصيغة عند الشكّ في العبادية والتوصّلية لاستكشاف أحد الأمرين أم لا ؟ ونبحث هاهنا في مقامين : المقام الأوّل في الأدلّة اللفظية ، والثاني في الأصول العملية . وكان لصاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في مقام الأوّل كلام يحتاج إلى توضيح ، وهو أنّه بعد القول بأنّ قصد القربة يكون بمعنى قصد الأمر وهو لا يكون قابلا للأخذ في المتعلّق ، لا بنحو الجزئية ولا بنحو الشرطية ، لا بأمر واحد ولا بأمرين . قال : لا مجال للتمسّك بالإطلاق لإثبات التوصّلية ، بمعنى أنّه لو شككنا في جزئية شيء أو شرطيّته كالسورة أو الطهارة - مثلا - يمكن لنا التمسّك بإطلاق
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
بعد تمامية مقدّمات الحكمة ، أي كون المولى في مقام البيان وعدم نصبه القرينة على التقييد وعدم كون قدر المتيقّن في مقام التخاطب ، فنستفاد منها عدم الجزئية أو الشرطية . وأمّا في مورد الشكّ في دخالة قصد القربة - بمعنى قصد الأمر الذي لا يمكن أخذه في المتعلّق - فلا يجوز التمسّك بأصالة الإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق والتقييد من باب العدم والملكة ، وهما يحتاجان إلى الموضوع القابل ، أي الإطلاق عبارة عن عدم التقييد في المورد الذي يمكن التقييد فيه ، وإذا ثبت عدم إمكان تقييد المتعلّق بقصد القربة فلا إطلاق في البين حتّى نتمسّك به لنفي العبادية ، فانقدح بذلك أنّه لا وجه لاستظهار التوصّلية من إطلاق الصيغة بمادّتها ، ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه ممّا هو ناش من قبل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 112 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 456 | الشيخ فاضل اللنكراني