تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الأولى : أنّ تصوير الواجب التعبّدي على أنحاء : الأوّل : أن يكون تعبّديا بكافّة أجزائه وشرائطه ، الثاني : أن يكون تعبّديا بأجزائه مع بعض شرائطه ، الثالث : أن يكون تعبّديا ببعض أجزائه دون بعضها الآخر . أمّا النحو الأوّل فالظاهر أنّه لا مصداق له خارجا ، ولا يتعدّى عن مرحلة التصوّر إلى الواقع الموضوعي . وأمّا النحو الثاني فهو واقع كثيرا في الخارج ، حيث إنّ أغلب العبادات الواقعة في الشريعة المقدّسة الإسلامية من هذا النحو ، منها الصلاة - مثلا - فإنّ أجزاءها بأجمعها أجزاء عبادية . وأمّا شرائطها فجملة كثيرة منها غير عبادية ، وذلك كطهارة البدن والثياب واستقبال القبلة وما شاكل ذلك فإنّها رغم كونها شرائط للصلاة تكون توصّلية وتسقط عن المكلّف بدون قصد التقرّب ، نعم الطهارة الثلاث خاصّة تعبّدية ، فلا تصحّ بدونه ، وأضف إلى ذلك أنّ تقييد الصلاة بتلك القيود أيضا لا تكون عباديا ، فلو صلّى المكلّف غافلا عن طهارة ثوبه أو بدنه ثمّ انكشف كونه طاهرا صحّت صلاته ، مع أنّ المكلّف غير قاصد للتقييد ، فضلا عن قصد التقرّب به ، فلو كان أمرا عباديا لوقع فاسدا ؛ لانتفاء القربة به ، بل الأمر في التقيّد بالطهارات الثلاث أيضا كذلك ، ومن هنا لو صلّى غافلا عن الطهارة الحدثية ثمّ بان أنّه كان واجدا لها صحّت صلاته ، مع أنّه غير قاصد لتقيّدها بها ، فضلا عن إتيانه بقصد القربة ، وهذا ظاهر . وأمّا النحو الثالث - وهو ما يكون بعض أجزائه تعبّديا وبعضها الآخر توصّليا - فهو أمر ممكن في نفسه ولا مانع منه ، إلّا أنّا لم نجد لذلك مصداقا في الواجبات التعبّدية الأوّلية ، كالصلاة والصوم وما شاكلها حيث إنّها واجبات تعبّدية بكافّة أجزائها ، ولكن يمكن فرض وجوده في الواجبات العرضية ، وذلك كما إذا افترضنا أنّ واحدا - مثلا - نذر بصيغة شرعية الصلاة مع إعطاء درهم لفقير على نحو العموم المجموعي ، بحيث يكون المجموع بما هو مجموع واجبا ، وكان كلّ منهما جزء الواجب ،