تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وحكم ببطلان ما اقترن مع أحد الأضداد كالرياء - مثلا - كما قال اللّه تعالى في الحديث القدسي : أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلّا ما كان لي خالصا « 1 » . إذا كان الأمر كذلك فنقول : إنّه لا شكّ في عدم تفاوت الصلاة المقرونة بالرياء مع الصلاة المقرونة بقصد القربة من حيث صورة العمل ، والفرق بينهما في أمر قلبي الذي عبّرناه بالداعي . وبالنتيجة إن كان إتيان الصلاة بقصد عنوان العبادية فلا محالة تقع بقصد القربة ، وإن كان فاقدا لقصد العنوان فلا محالة تقع رياء ، فيكون بين قصد القربة وقصد العنوان ملازمة من حيث الوجود ، وإن كان الظاهر من اعتبار الأمرين في كلام الفقهاء عدم الملازمة ، ولكن نحن نرى تحقّق الملازمة بينهما خارجا بالوجدان . ولكن نستشكل على كلام المحقّق الحائري قدّس سرّه من جهة أخرى : وهو : أنّ هذا ليس جوابا من المحقّق الخراساني قدّس سرّه ، فإنّه بعد القول بالاستحالة بالغير يبتني كلامه على أمرين : أحدهما : أنّ قوّام العباديّة وامتياز واجب التعبّدي عن التوصّلي بسبب قصد القربة ، كما قال به المشهور . وثانيهما : أن يكون قصد القربة بمعنى قصد الأمر وداعوية الأمر . وصرّح في ذيل كلامه بأنّه إن كان قصد القربة بمعنى إتيان العمل بداعي المحبوبيّة أو بداعي كونه ذا مصلحة أو بداعي كونه حسنا لا مانع من كونه داخلا في المتعلّق . وأمّا المحقّق الحائري قدّس سرّه فقد أنكر مبناه الأوّل وقال : إنّ الملاك في العبادية عبارة عن الخصوصيّة الموجودة في نفس العمل - أي التعظيم والخضوع والخشوع للّه - وذلك قد يستفاد من ذات العمل كالسجود ، وقد يحتاج إلى هداية الشارع ، فلذا إن قصد هذا العنوان تتحقّق العباديّة ، ومن البديهي أنّ هذا لا يكون جوابا عنه بل هو
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 295 ، ح 9 .