تغيير المبنى
ويمكن أن يتوهّم أنّ هذا الإشكال بعينه يرد على ما اخترناه تبعا للإمام والمرحوم البروجردي قدّس سرّهما ، إلّا أنّا ننكر مبناه الثاني وقلنا : إنّ الداعي عبارة عن إحدى الأمور الإلهية وأنكرنا الداعوية للأمر ، فالإشكال مشترك الورود .
وجوابه : أنّ داعوية الأمر عندنا غير معقول ومستحيل ، وأمّا المحقّق الحائري استظهر أن يكون الملاك في العبادية عبارة عن الخصوصيّة المذكورة ، ومعلوم أنّ الاختلاف في صورة الثانية مبنائي بخلاف الأولى .
وأمّا الجواب الثاني الذي ذكره المحقّق الحائري قدّس سرّه على كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام فهو أيضا متوقّف على مقدّمة ، وهي : أنّ الواجب على قسمين : الأوّل :
الواجب الغيري وهو ما يتعلّق الوجوب ابتداء بغيره ثمّ يسري إليه ، ولا يترتّب على تركه استحقاق العقوبة مثل وجوب المقدّمة . الثاني : الواجب النفسي وهو أيضا على قسمين : الواجب النفسي للنفس وهو ما يكون الوجوب متعلّقا به لنفسه ويترتّب على تركه استحقاق العقوبة ، والواجب النفسي للغير وهو ما يترتّب على تركه استحقاق العقوبة ، مع أنّه لا موضوعية له ، بل إنّما يكون لمراعاة حصول الغير في زمانه ، مثل وجوب التعلّم للعمل بالأحكام الشرعية فإنّه واجب نفسي للغير ، ومثل وجوب الغسل قبل الفجر في شهر رمضان فإنّ وجوبه نفسي لا مقدّمي ؛ إذ الأمر به متعلّق قبل الأمر بالصوم ، ومعلوم أنّه لا معنى لوجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة .
إذا عرفت هذا فنقول : الفعل المأمور به مركّب من ثلاثة أجزاء : الصلاة وعدم الدواعي النفسانية ووجود الداعي الإلهي ، أو أنّ المأمور به مشروط بالشرط المركّب من جزءين - أعني : عدم الدواعي النفسانية وثبوت الداعي الإلهي - ومن البديهي أنّ وجود الداعي الإلهي ملازم لعدم الدواعي النفسانية وبالعكس ، ولا يمكن عدمهما
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 447
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٤٧