تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
المتعلّق والمأمور به ، لا بعنوان الجزئية ولا بعنوان الشرطية . ثمّ قال : إن قلت : نعم هذا كلّه إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد ، وأمّا إذا كان بأمرين تعلّق أحدهما بذات الفعل وثانيهما بإتيانه بداعي أمره - أي قال الشارع : أيّها الناس يجب عليكم إتيان الصلاة المأمور بها بالأمر الأوّل بداعي الأمر ، ومن المعلوم أنّ الأمر المتعلّق بذات الفعل أمر تعبّدي ، والأمر الثاني المتعلّق باتيانه بداعي أمره أمر توصّلي ، يعني لا يلزم أن يكون مقرونا بقصد القربة - فللآمر أن يتوسّل بتعدّد الأمر في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده بلا منعة . وأمّا في مقام الجواب عن هذا فأجاب بجوابين : الأوّل : أنّه ليس لنا في الشريعة المقدّسة عبادة تعلّق بها أمران : أحدهما : بذات العبادة ، والآخر : بقصد القربة ، فهذا لا ينطبق مع الواقعية . الثاني : أنّ الأمر المتعلّق بالصلاة - مثلا - إمّا تعبّدي وإمّا توصّلي وإمّا مشكوك التعبّدي والتوصّلي ، فإن كان تعبّديا فمعناه عدم حصول الغرض والامتثال بدون قصد القربة فلا نحتاج إلى الأمر الثاني ، وإن كان توصّليا فمعناه حصول الامتثال والغرض بدون قصد القربة فلا نحتاج أيضا إلى الأمر الثاني ، مع أنّ هذا خلاف الفرض ، وإن كان مشكوك التعبّدي والتوصّلي فالعقل يحكم برعاية قصد القربة في مقام الامتثال من باب الاحتياط وحصول الغرض يقينا فلا نحتاج إلى الأمر الثاني أيضا . هذا تمام كلامه في مقام الجواب بتوضيح منّا . ولكن هذا الجواب من أوّله إلى آخره مخدوش ، فإنّ جوابه الأوّل خرج عن محلّ البحث - يعني مقام الثبوت إلى مقام الإثبات والوقوع الخارجي - إذ البحث في أنّه هل يجوز للشارع أن يأخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر أو يستحيل مع أنّ تحقّق الأمرين المتعلّقين أحدهما بذات العبادة والآخر بقصد القربة لا يكون قابلا للإنكار ؟ إذ سلّمنا أنّه ليس في رديف الأمر بالصلاة - مثلا - الأمر بقصد القربة ، ولكن الأمر الضمني المستفاد من النهي عمّا يضاد مع قصد القربة - فهي من الدواعي غير الإلهية التي
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 452 | الشيخ فاضل اللنكراني