وبقصد أمرها كذلك ، فيكون كلّ منها متعلّقا لأمر ضمني ، فعندئذ إذا أتى المكلّف بها بقصد أمرها الضمني فقد تحقّق الواجب وسقط ، وقد عرفت أنّ الأمر الضمني المتعلّق بقصد الأمر توصّلي ، فلا يتوقّف سقوطه على الإتيان به بقصد امتثال أمره . هذا تمام كلامه بتصرّف منّا .
ولا يخفى أنّ هذا الجواب مبتن على أمرين ، فإن كان كلاهما أو أحدهما مخدوشا فلا يكون الجواب في محلّه :
أحدهما : عبارة عن الانحلال المذكور ، وسيأتي تفصيل الكلام في مبحث مقدّمة الواجب ؛ بأنّ أجزاء المركّب هل تكون من مقدّماته أو عينه ؟ وأنّ الأمر المتعلّق بالمركّب ينحلّ إلى الأوامر المتعدّد حسب تعدّد الأجزاء ؟ أو أنّ الأمر يلاحظ في عالم الاعتبار المركّب من الأجزاء المختلفة الحقائق شيئا واحدا ثمّ يجعله متعلّقا للأمر ؟
وما نقول هاهنا : إنّ هذا الأمر ليس من الأمور المسلّمة ، بل يكون قابلا للبحث والمناقشة .
وثانيهما : عبارة عن كون قصد القربة بمعنى داعي الأمر كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه وقد مرّ منّا أنّ هذا أمر غير معقول ؛ إذ لو كان الأمر داعيا إلى المتعلّق فلا ينفكّ عن الامتثال ، بل الداعي عبارة عن إحدى الدواعي الإلهية المذكورة والأمر محقّق الموضوع فقط .
على أنّ هذا الجواب ليس من ابتكاراته ، بل استفاده من ذيل كلام صاحب الكفاية ، وما نبحثه الآن وكان مربوطا بعنوان المسألة ، وهو أنّه هل يمكن للشارع أخذ قصد القربة في المتعلّق بعنوان الجزئية أو الشرطية أم لا ؟
قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا يمكن أخذ قصد القربة بمعنى داعي الأمر في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 110 - 111 .