فعندئذ بطبيعة الحال يكون مثل هذا الواجب مركّبا من جزءين أحدهما : تعبّدي وهو الصلاة ، وثانيهما : توصّلي وهو إعطاء الدرهم ، وكذلك يمكن وجوب مثل هذا المركّب بعهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو نحو ذلك .
المقدّمة الثانية : أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب من عدّة أمور ، فبطبيعة الحال ينحلّ بحسب التحليل إلى الأمر بأجزائه وينبسط على المجموع ، فيكون كلّ جزء منه متعلّقا لأمر ضمني ومأمورا به بذلك الأمر الضمني ، فينحلّ الأمر الاستقلالي إلى عدّة أوامر ضمنية حسب تعدّد الأجزاء . ولكنّ هذا الأمر الضمني الثابت للأجزاء لم يثبت لها على نحو الإطلاق ، مثلا الأمر الضمني المتعلّق بالقراءة لم يتعلّق بها على نحو الإطلاق ، بل تعلّق بحصّة خاصّة منها ، وهي ما كانت مسبوقة بالركوع وملحوقة بالتكبيرة ، وكذلك الحال في الركوع والسجود ونحوهما ، فلذا لا يتمكّن المكلّف من الإتيان بالركوع - مثلا - بقصد أمرها بدون قصد الإتيان بالأجزاء الباقية . هذا إذا كان الواجب مركّبا من جزءين أو أزيد وكان كلّ جزء أجنبيا عن غيره وجودا وفي عرض الآخر .
وأمّا إذا كان الواجب مركّبا من الفعل الخارجي وقصد أمره الضمني فالأمر المتعلّق بالمركّب ينحلّ إلى الأمر بكلّ جزء جزء منه ، وعليه فكلّ من الجزء الخارجي والجزء الذهني متعلّق للأمر الضمني ، غايته أنّ الأمر الضمني المتعلّق بالجزء الخارجي تعبّدي فيحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله ، والأمر الضمني المتعلّق بالجزء الذهني توصّلي ، فلا يحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله ، وقد سبق أنّه لا محذور في أن يكون الواجب مركّبا من جزء تعبّدي وجزء توصّلي .
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فنقول : إنّه لا مانع من أن يكون مثل الصلاة وما شاكلها مركّبة من هذه الأجزاء الخارجية مع قصد أمرها الضمني أو مقيّدا بقصد أمرها الضمني ، وعليه فبطبيعة الحال الأمر المتعلّق بها ينحلّ إلى الأمر بتلك الأجزاء
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 450
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٥٠