تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ذاتا . والجواب عنه : أنّه سلّمنا أنّ الأمر بما أنّه وسيلة لتحقّق المأمور به يتعلّق به لحاظ آلي ، وبما أنّه جزء المتعلّق يتعلّق به لحاظ استقلالي ، ولكن لا يكون اللحاظان في آن واحد فإنّه ملحوظ بالاستقلال في رتبة المتعلّق وملحوظ بالآلية في رتبة نفسه ، ولا استحالة في البين . والمهم من الأدلّة ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » في المقام ، ومحصّل كلامه : أنّ القضايا إمّا طبيعيّة وإمّا حقيقيّة وإمّا خارجيّة ، والطبيعية ما كان الموضوع فيها عبارة عن الماهيّة مثل الإنسان حيوان ناطق ، والحقيقية ما كان الموضوع فيها عبارة عن الأفراد ، سواء كان الأفراد محقّقة الوجود أو مقدّرة الوجود ، والخارجيّة ما كان الموضوع فيها عبارة عن أفراد محقّقة الوجود ، ولكن نوع القضايا المتضمّنة لبيان الأحكام الشرعيّة قضايا حقيقيّة مثل المستطيع يجب عليه الحج ، إلّا أنّ القضايا الحقيقية ترجع إلى قضايا شرطيّة مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، وقولنا : المستطيع يجب عليه الحج يرجع إلى قولنا : إذا وجد في الخارج شخص وصدق عليه أنّه مستطيع وجب عليه الحج ، وكلّ قيد في القضايا الحقيقيّة إذا اخذ مفروض الوجود في الخارج سواء كان اختياريّا - كالعهد والنذر والاستطاعة - أم كان غير اختياري - كالوقت والبلوغ - يستحيل تعلّق التكليف به ، ومن البديهي أنّ مثل هذه القيود إذا اخذت في مقام الجعل فلا محالة اخذت مفروضة الوجود في الخارج ؛ بأنّ المولى فرض وجودها أوّلا ثمّ جعل الحكم عليها ، فمثل قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » ونحوه يرجع إلى أنّه إذا فرض وجود عقد في الخارج يجب الوفاء به لا أنّه يجب على المكلّف ايجاد عقد في الخارج والوفاء به ، ومثل قوله : « إذا زالت
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 106 - 108 . ( 2 ) المائدة : 1 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 435 | الشيخ فاضل اللنكراني