الشمس فصلّ » يرجع إلى أنّه متى تحقّق وقت الزوال - مثلا - فالصلاة واجبة لا وجوب الصلاة ووجوب تحصيل الوقت .
فالحاصل : أنّ كلّ قيد إذا اخذ في مقام الجعل مفروض الوجود فلا يعقل تعلّق التكليف به ، سواء كان اختياريا أم لا ، ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ قصد الأمر إذا اخذ في متعلّقه فلا محالة يكون الأمر موضوعا للتكليف ومفروض الوجود في مقام الإنشاء ، فيلزم عندئذ كون الأمر مفروض الوجود قبل وجود نفسه وتحقّق شيء في رتبتين - أي رتبة المتعلّق بما أنّه جزء ورتبة نفسه - ومرجعه إلى اتحاد الحكم والموضوع . فبالنتيجة إن اخذ داعي الأمر متعلّقه يستلزم اتحاد الحكم والموضوع في مقام الجعل ، وتوقّف الشيء على نفسه في مقام الفعليّة ، وكلاهما مستحيل وكان في كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه نقاط إبهام .
الأولى : أنّ ادعاء كون نوع القضايا المتضمّنة لبيان الأحكام الشرعيّة بصورة القضايا الحقيقيّة ليس بصحيح ، فإنّ القضيّة الحقيقيّة عبارة عن القضية الحمليّة الخبريّة ، وهذا لا ينطبق على أكثر أدلّة العبادات والمعاملات ، مثل قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 »
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 »
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 3 » وأمثال ذلك .
الثانية : أنّه على فرض تسليم كون الأدلة المذكورة بصورة القضايا الحقيقيّة ولكن ما ذكره ثانيا من أنّ القضايا الحقيقيّة ترجع إلى القضايا الشرطية ليس بصحيح ؛ إذ يمكن إرجاع بعض القضايا الحقيقيّة إلى الشرطيّة كالمثال المذكور في كلامه قدّس سرّه يعني المستطيع يجب عليه الحج ، بقولنا : أيّها المكلّفون إذا استطعتم يجب
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) الاسراء : 34 .