تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ذات الإضافة ، فلا يعقل تحقّق الإرادة بدون المتعلّق والمراد ، إلّا أنّ البحث في أنّ المقصود من متعلّق الإرادة ما هو ؟ هل هو المراد الخارجي ؟ وهو ليس بصحيح ؛ لأنّه يتحقّق بعد الإرادة بمدّة مديدة . وهذا البحث يجري بعينه في باب العلم ، فإنّا نعلم - مثلا - بتحقّق يوم الجمعة بعد ثلاثة أيّام ، فالعلم متحقّق الآن بدون المعلوم ، مع أنّه واقعيّة نفسانيّة يحتاج في تحقّقه إلى المعلوم . ولكن حلّ الإشكال في باب العلم بأنّه كان للعالم معلوم بالذات ومعلوم بالعرض ، والمعلوم بالعرض عبارة عن الموجود في الخارج ، والمعلوم بالذات عبارة عن الصورة الذهنيّة الحاصلة في الذهن من يوم الجمعة ، فالمعلوم للعالم حين العلم ، ومتعلّق علمه عبارة عن المعلوم بالذات ، وهكذا في باب الإرادة فيكون متعلّق الإرادة قبل تحقّق المراد في الخارج عبارة عن الصورة الذهنيّة المراد الموجودة في حال الإرادة ، وحينئذ يظهر الجواب من مقايسة نسبة الحكم والمتعلّق مع الجسم والبياض ؛ بأنّه إذا كان الحكم بمعنى الإرادة فلا يلزم أن يكون متعلّقها متحقّقا في الخارج ؛ إذ المتعلّق عبارة عن الصورة الذهنية للمراد ، ولا مانع من جعل المولى الصورة التي كانت موجودة في ذهنه ومقيّدة بقصد الأمر متعلّقا للأمر ، ولا استحالة في البين . وأمّا إن كان الحكم بمعنى البعث والتحريك الاعتباري - كما هو المشهور - فلا يعقل المقايسة بين الحكم ومتعلّقه مع العرض والمعروض ؛ لأنّ المعروض واقعيّة مستقلّة من حيث الوجود ، وله تقدّم رتبة على العرض - أي الواقعيّة الغير المستقلّة في الوجود - ولا معنى للتقدّم والتأخّر في الأمور الاعتبارية ، فالمولى في مقام الأمر يتصوّر الصلاة المقيّدة بقصد الأمر ثمّ يجعل المقيّد متعلّقا للبعث والتحريك الاعتباري ، وكما أنّه لا مانع في تصوّر الصلاة قبل الأمر كذلك لا مانع من تصوّر قصد الأمر قبله . ويؤيّد عدم قابليّة مقايسة الأحكام بالأعراض أنّ الجسم في حال كونه معروضا للبياض لا يعقل أن يكون معروضا للسواد ولو من قبل الشخصين ، وأمّا في باب