تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فإنّه ليس بمقدور لنا بوجه . وثانيا : أنّ على فرض تسليم كون قصد الأمر من الأمور الغير الاختيارية - مثل زوال الشمس - ولكن قصد الأمر ليس من قبيل زوال الشمس ، فإنّ معنى قضيّة « إذا زالت الشمس تجب صلاتي الظهر والعصر » إنّ للزوال دخل في ترتّب الجزاء - أي الوجوب - إذا لم يكن الزوال فلم يكن الوجوب ، وهذا المعنى لا يجري في قصد الأمر ؛ إذ لا دخل لقصد الأمر في تحقّق وجوب الصلاة ، ولا يعقل قولنا : إذا قصدت الأمر يجب عليك الصلاة . وأمّا قوله قدّس سرّه : إنّ القيود التي تؤخذ في القضايا بصورة الشرط فلا محالة تكون في مقام جعل الحكم مفروض الوجود إن كان مراده الوجود الذهني ، أي إن كان الوجود الذهني للقيود دخل في تحقّق الوجوب ، فلا فرق في ذلك بين المقدور وغير المقدور فإنّ تصور غير المقدور بل المحال أيضا مقدور ، وإن كان مراده من مفروض الوجود الوجود الخارجي فلا فرق بين الطهارة وقصد الأمر فإنّ كليهما مقدور لنا ، إلّا أنّ الطهارة مقدورة ، مع قطع النظر عن الأمر ، بخلاف قصد الأمر كما مرّ تفصيله . فجميع أدلّة القول باستحالة الذاتيّة ليست في محلّه . ويستفاد من أدلّة بعض العلماء القول باستحالة الغيريّة ، كما يستفاد هذه من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » . وتوضيح كلامه : أنّه يدّعي في صدر كلامه الاستحالة الذاتيّة ، فإنّه يقول « الاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر بشيء في متعلّق ذاك الأمر » وهذا ظاهر في مسألة الدور وتقدم الشيء على نفسه التي يساوق مع الاستحالة الذاتيّة ، ولكنّه في مقام الاستدلال قال : « فما لم تكن نفس الصلاة متعلّقة للأمر لا يكاد يمكن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 112 .