وتوضيح ذلك : أنّه كما في باب الواجب قسم منه واجب الوجود بالذات - مثل وجود الباري تعالى - وقسم منه واجب الوجود بالغير - مثل وجوب الوجود للمعلول - وهكذا في باب الممتنع والمستحيل قسم منه مستحيل بالذات مثل اجتماع النقيضين ولعلّه ينتهي ويرجع جميع المحالات إليه كما قال بعض المحقّقين ، وقسم منه مستحيل بالغير مثل استحالة تحقّق المعلول بدون العلّة .
فإنّا نبحث ابتداء من أدلّة القائلين : بالاستحالة الذاتيّة حسب الترتيب ، وإن ثبت إحداهما المطلب .
منها : أنّ النسبة المتحقّقة بين العرض والمعروض في التكوينيّات بعينها متحقّقة بين الحكم والمتعلّق في الشرعيّات ، مثلا إذا عرض البياض على الجسم فالنسبة الحاصلة بينهما عبارة عن التقدّم والتأخّر الرتبي ؛ إذ المعروض مستقلّ في الوجود والعرض يحتاج إليه ، وهكذا في مثل الصلاة والأمر المتعلّق بها ، وكان للصلاة عنوان المعروضيّة والتقدّم الرتبي على الأمر ، وللأمر عنوان العرضيّة والتأخّر الرتبي عن الصلاة . فبالنتيجة أنّه لا مانع من تقدّم الأجزاء والشرائط للصلاة من حيث الرتبة على الأمر بها ، وأمّا قصد الأمر متأخّر عن الأمر ويتوقّف عليه ولازم أخذها في المتعلّق أن يكون متقدّما على الأمر ومتأخّرا عنه في آن واحد ، وهذا مستحيل بالذات . هذا .
والجواب عنه : أن ما ذكر في باب العرض والمعروض في التكوينيات صحيح بلا إشكال ، ولكن المقايسة بينه وبين الأحكام والمتعلّقات في الشرعيات ليس بصحيح ، فإنّا نقول : هل المراد من الحكم هي الإرادة التي كانت من الواقعيات النفسانيّة أو البعث والتحريك الاعتباري الذي كان مفاد هيئة افعل ؟ فإن كان المراد منه هو الأوّل سلّمنا أنّ الإرادة واقعيّة غير قابل للإنكار ، وسلّمنا أيضا أنّه يحتاج في التحقّق إلى المراد ، كما أنّ العرض يحتاج إلى المعروض ومتقوّم به ، فإنّ كليهما من أمور
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 432
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٣٢