تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
واستشكل عليه بأنّ الواجب التوصّلي لو كان كذلك فكيف يصدق عليه عنوان الواجب والتكليف ، وعلى المخاطب عنوان المكلّف والمأمور ؟ ! والجواب عنه يظهر بعد ملاحظة أمرين في الواجب التوصّلي : الأوّل : أنّ الغرض منه يحصل من أي طريق حصل الواجب ؛ إذ الغرض في قول الشارع : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » حصول الطهارة من أيّ طريق حصل . الثاني : أنّ المفروض فيما كان المكلّف قادرا على إتيان المأمور به ، فحينئذ لا إشكال هاهنا لا من ناحية توجّه التكليف ولا من ناحية سقوط التكليف . البحث الثاني : في أنّه هل يمكن أخذ قصد القربة في المتعلّق أم لا ؟ وإذا فرغنا من تعريف الواجب التعبّدي والتوصّلي فلنشرع في مسألة مهمّة في هذا البحث وهي : أنّه كانت للواجبات التعبّدية أجزاء وشرائط ، وما كان ملحوظا للآمر ومتعلّقا للأمر هو عبارة عن الأجزاء والشرائط والنزاع في أنّ قصد القربة المعتبرة فيها هل كانت كسائر الأجزاء والشرائط متعلّقا للأمر وملحوظا في مقام تعلّق الأمر أم لا ؟ قال بعض العلماء بالأوّل ، وقال جمع آخر بالثاني ، وكان على رأسهم الشيخ الأعظم الأنصاري « 1 » المبتكر لهذا البحث ، وتبعه في ذلك أكثر تلامذته ومنهم صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » . ولكن قبل الخوض في البحث لا بد لنا من بيان أمر واحد ، وهو أنّه ربّما يتوهّم أنّه لا يترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة ، مع أنّه لا محلّ له ؛ إذ قد تترتّب عليه ثمرة عمليّة مهمّة في صورة الشكّ ، فإنّا لو شككنا في أنّ القنوت - مثلا - جزء للصلاة أم لا ، والمرجع لنفي الجزئية قبل جريان الأصول العمليّة هو التمسّك بالإطلاق اللفظي
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 60 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 107 - 112 .