تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ولا شكّ في أنّ عنوان التقرّبي أعمّ من العبادة ، وعنوان الإطاعة وإن استعمل في لسان الأصوليين فيما يعتبر فيه قصد القربة ، ولكنّه لغة أعمّ من عنوان التقرّبي ، فإنّ أمر اللّه تعالى بإطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله في آية
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 1 » أمر مولويّ بإطاعته ولكن لا يعتبر في إطاعته قصد القربة ، وهكذا أمره صلّى اللّه عليه وآله الأنصاري بقلع نخلة سمرة بن جندب أمر مولويّ لا يعتبر فيه قصد القربة . وبالنتيجة : التقسيم الشائع في كلمات الأصوليين للواجب بأنّه إمّا تعبّدي وإمّا توصّلي ليس بصحيح ، فلا بدّ لنا من الإعراض عن أحد الأمرين ، إمّا من ثنائيّة التقسيم ، وإمّا من عنوان التعبّدي وتبديله بالتقرّبي حتى يدخل تحته ما لا يدخل تحت عنوان التعبّدي والتوصّلي مثل الخمس والزكاة ، وأمّا إن كان القسم الأوّل عبارة عن التعبّدي مع حفظ ثنائيّة التقسيم لا يشمل هذا جميع أقسام الواجبات قطعا . وقال بعض في مقام التعريف : إنّ الواجب التعبّدي ما لا نعلم ولا يتعيّن غرضه ، والتوصّلي ما يتعيّن ونعلم غرضه ولكنّه ليس في محلّه ؛ لأنّا نعلم الغرض في كثير من الواجبات التعبّديّة ، بل صرّح الشارع به في بعض الموارد مثل قوله تعالى في ذيل آية الصوم ب
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : الصلاة معراج المؤمن « 3 » وقوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 4 » وأمثال ذلك . ولكن الحقّ كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه : إنّ الواجب التعبّدي ما لا يحصل الغرض منه بدون قصد القربة ، والواجب التوصّلي ما يحصل الغرض منه بمجرد تحقّقه في الخارج ، سواء تحقّق مع الالتفات والمباشرة وقصد القربة أم لا .
هامش
( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) البقرة : 183 . ( 3 ) اعتقادات المجلسي : 29 . ( 4 ) العنكبوت : 45 .