وأمّا الاستفادة عن مقدّمات الحكمة كما مرّ تفصيله في مادة الأمر عن المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » بأنّ المولى إذا كان في مقام البيان لا في مقام الإجمال أو الإهمال ولم ينصب قرينة على الندب ولم يكن قدر متيقّن في مقام التخاطب فلا بدّ من حمل الهيئة على الوجوب ، فإنّ الوجوب عبارة عن الطلب فقط ، ولا يحتاج إلى قيد ومئونة زائدة ، بخلاف الندب فإنّه عبارة عن الطلب أو البعث والتحريك مع قيد زائد وهو الإذن في الترك ، فيستفاد من مقدّمات الحكمة الإطلاق ، ونتيجته الحمل على الوجوب ، كما أنّ نتيجة الإطلاق وجريان مقدّمات الحكمة في مثل « أعتق رقبة » هو الحمل على مطلق الرقبة ، وعدم دخالة قيد الإيمان فيها .
والجواب عنه أوّلا : ما مرّ منّا في بحث مادّة الأمر ، وهو أنّه لا يعقل أن يكون القسم عين المقسم ، فإذا كان الطلب أو البعث والتحريك مقسما للوجوب والندب ، فلا يعقل أن يكون أحد القسمين - أي الوجوب مثل البعث والتحريك - المقسم ، بلا قيد زائد ، بل لا بدّ في كلّ قسم من خصوصيّة زائدة على المقسم .
وثانيا : أنّ نتيجة الإطلاق - في مثل أعتق رقبة - وهو الحمل على الموضوع له وماهيّة الرقبة بعد القطع بأنّ الموضوع له هو مطلق الرقبة بدون دخالة قيد الإيمان فيه أصلا ، وأمّا جريان مقدّمات الحكمة في هيئة « افعل » متفرّع على عدم قبول التبادر والانصراف ، وإلّا لا مجال للتمسّك بالإطلاق ، فإنّ التبادر والانصراف قرينتان للتقييد بالوجوب ، وهكذا متفرّع على إحراز الموضوع له قبل التمسّك بالإطلاق ، وإلّا لا مجال للتمسّك به ، فلا بدّ من القول : بأنّ الموضوع له هو مطلق البعث والتحريك ، وأنّ هيئة « افعل » وضعت لمطلق البعث والتحريك ، فنتيجة الإطلاق وجريان مقدّمات الحكمة هو الحمل على مطلق البعث والتحريك - أي القدر المشترك -
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 160 - 163 .