تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والاستئناس بين اللفظ والمعنى بحيث ينسبق هذا المعنى إلى الذهن عند إطلاق اللفظ فيدّعي في المقام أنّ هيئة « افعل » كثير ما استعملت في الوجوب وهو يوجب الانصراف إليه في جميع الموارد هل هو صحيح أم لا ؟ وكان لصاحب المعالم قدّس سرّه « 1 » كلام يوجب التزلزل في الانصراف ، وهو أنّه بعد إقامة الأدلّة لكونها حقيقة في الوجوب قال : يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم ؛ بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ ؛ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي ، فيشكل التعلّق والتمسّك في إثبات وجوب الأمر بمجرّد ورود الأمر به منهم عليهم السّلام . والحاصل : أنّ المجاز الراجح والمشهور يوجب التقدّم على المعنى الحقيقي ، ولا أقلّ من التوقّف وعدم الحمل على خصوص أحدهما ، فهذا الادّعاء معارض مع إدّعاء الانصراف إلى الوجوب . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » في مقام الجواب عن صاحب المعالم : إنّ كثرة الاستعمال في الندب في الكتاب والسنّة وغيرهما لا توجب نقله إليه أو حمله عليه ؛ لكثرة استعماله في الوجوب أيضا ، مع أنّ الاستعمال وإن كثر فيه إلّا أنّه كان مع القرينة المصحوبة وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهورا فيه ليرجّح أو يتوقّف ، على الخلاف في المجاز المشهور . فلذا دعوى الانصراف إلى الندب بعنوان المجاز المشهور غير صحيح . والتحقيق : أنّ هذا يكفي في مقام الجواب عن صاحب المعالم قدّس سرّه ، ولكن لا يثبت به إدّعاء الانصراف إلى الوجوب كما لا يخفى . فلا دليل لهذا الادّعاء .
هامش
( 1 ) معالم الدين : 53 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 104 .