تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الصادرة عن الإنسان ، فهو مباين مع الإرادة ، ويؤيّده الاستعمالات العرفية ؛ إذ لا يقال : طالب المال أو طالب الدنيا أو طالب العلم لمن اشتاق وأرادها في أفق النفس ما لم يظهر في الخارج بقول أو فعل ، بل يقال لمن تصدّى خارجا لتحصيلها ، فالطلب مباين للإرادة مفهوما ومصداقا . وبالنتيجة الطلب كالإرادة كان من الأمور الواقعيّة ، ويتحقّق بالسعي في الخارج للإيصال إلى المطلوب ، إلّا أنّه قد يكون بالمباشرة وقد يكون بالقول ، كقول المولى لعبده : « جئني بالماء » فلا يتعلّق الإنشاء بالطلب أيضا ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى أنّه ما ينشأ بهيئة افعل . هذا تمام الكلام في مسألة الكلام النفسي واتحاد الطلب والإرادة ، ولا ضرورة إلى بيان بحث الجبر والتفويض بعنوان مسألة اصوليّة .

الفصل الثاني فيما يتعلّق بصيغة الأمر « أي هيئة افعل وما يشابهها »

وفيه مباحث :

الأوّل : [ معاني صيغة الأمر ]

أنّه ربّما يذكر للصيغة معان قد استعملت فيها ، وقد عدّ منها الترجّي والتمنّي ، والتهديد كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 1 » ، والإنذار والإهانة كقوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
« 2 » ، والاحتقار والتعجيز كقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 3 » ، والتسخير كقوله تعالى :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 4 » إلى غير ذلك ، وهذا كما ترى ضرورة أنّ الصيغة ما استعملت في
هامش
( 1 ) فصّلت : 40 . ( 2 ) الدخان : 49 . ( 3 ) البقرة : 23 . ( 4 ) البقرة : 65 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 407 | الشيخ فاضل اللنكراني