تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فعليّا وقد يكون قوليّا . هذا محصّل بيان سيّدنا الأعظم المرحوم البروجردي . وفيه : أنّ تعلّق الإنشاء بالطلب سواء تعلّق بالبعث والتحريك العملي أو القولي أو مفهوم الطلب لا يخلو عن اشكال ، ولا يناسب مع القاعدة المذكورة . أمّا تعلّق الإنشاء بالبعث والتحريك العملي - يعني هداية الآمر المأمور نحو المأمور به عملا - لا شكّ في أنّه أمر مبصر ومشاهد ، وهو واقعية مسلّمة ، فلا ريب في بطلان هذا الفرض . وأمّا تعلّق الإنشاء بالبعث والتحريك القولي - يعني صدور الأمر من قبل المولى - لا شكّ في أنّه أيضا واقعيّة من الواقعيّات الخارجيّة ، فإنّ واقعيّة القول بصدور الألفاظ والكلمات عن اللافظ والمتكلّم ، مع أنّ البعث والتحريك القولي هو البعث والتحريك الإنشائي ، والمنشأ مع وصف كونه منشأ وقيد المنشئية قيدا له لا يعقل أن يكون متعلّقا للإنشاء ؛ إذ المنشأ متحقّق قبل تعلّق الإنشاء به ، فهو تحصيل للحاصل وتقدّم الشيء على نفسه مع ملاحظة أنّ المنشأ مغاير للإنشاء ، بل يتحقّق بسبب الإنشاء . وأمّا تعلّق الإنشاء بالماهيّة ومفهوم البعث والتحريك مع قطع النظر عن المصداق فهو صحيح كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ، ولكنّه لا فرق بين الطلب والإرادة من هذه الناحية ، فإذا كان مفهوم الطلب قابلا لتعلّق الإنشاء به فلم لا يكون مفهوم الإرادة قابلا لتعلّق الإنشاء بها ؟ ! فما قال به سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه ليس قابلا للمساعدة . وأحسن المقال في المقام ما ذكره بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات « 1 » ، وتوضيحه : أنّ الإرادة صفة من الأوصاف النفسانيّة القائمة بالنفس ، ولا بحث فيها ، إنّما الكلام فيما وضع له لفظ الطلب وفيما يفهم منه عرفا ، والطلب لغة عبارة عن محاولة الشيء وأخذه والتصدّي نحو تحصيل شيء في الخارج ، وهذا من الأفعال الاختيارية
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 16 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 406 | الشيخ فاضل اللنكراني