إضافة الأمر إلى اللّه تعالى ، وهذا لا يناسب المدعى من أنّ الأمر مطلقا مساوق مع الطلب الوجوبي ، ولعلّه كان دليلا لجعلها مؤيّدا في الكفاية .
وأورد عليه أيضا المحقق العراقي قدّس سرّه « 1 » ، وبيان الإيراد متوقّف على ذكر مقدّمة سيأتي تفصيلها في بحث العام والخاص ، وهي : أنّه لو ورد خطاب على وجوب إكرام كلّ عالم وقد علم من الخارج بعدم وجوب إكرام زيد لكنّه يشكّ في أنّه مصداق للعالم حقيقة كي يكون خروجه عن الحكم العام بنحو التخصيص أو أنّه لا يكون مصداقا للعالم حقيقة كي يكون خروجه من باب التخصص فهل تجري هاهنا أصالة العموم لإثبات عنوان الجاهل لزيد وخروجه عن الحكم بنحو التخصص أم لا ؟ المحقّقون قائلون بعدم جريان أصالة العموم والإطلاق في مثل ذلك المورد ، فإنّ الدليل على حجّيتهما عبارة عن السيرة وبناء العرف والعقلاء ، والقدر المتيقن من جريانهما إنّما هو في خصوص الشكّ في المراد ، وأمّا إذا كان الشك في كيفيّة الاستعمال كما في ما نحن فيه فلا تجري أصالة العموم والإطلاق ، فإنّا نعلم بعدم وجوب إكرام زيد - مثلا - ونشك في خروجه عن الحكم بنحو التخصيص أو التخصّص ، فلا محلّ لجريان أصالة العموم .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ لفظ الأمر في الآية بلحاظ ترتّب وجوب الحذر على مخالفته محمول على الأمر الوجوبي قطعا ؛ إذ لا معنى لترتّبه على الأمر الاستحبابي بعد جواز تركه شرعا ، فلا شبهة في مراده تعالى . وإنّما الشكّ في أنّ الأمر الاستحبابي هل يطلق عليه الأمر حقيقة وخارج عن الآية تخصيصا - مثل زيد المذكور في المثال إذا كان عالما - أو يطلق عليه الأمر بالعناية والمجاز وخارج عنها تخصصا ؛ لأنّ الأمر الاستحبابي لا يكون أمرا فلا يفيد جريان أصالة الإطلاق في الآية هاهنا ؟ إذ الشك
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 162 .