فممنوعة ؛ إذ يمكن أن يكون على سبيل المجاز ؛ لعدم الملازمة بين صحّة الاستعمال في معنى وبين كونه على نحو الحقيقة ، كما صرّح به المحقّقين في مقابل السيد المرتضى قدّس سرّه .
ولا يقال : إنّا نتمسّك بأصالة الحقيقة ، فإنّ هذا الأصل يجري فيما كان مراد المتكلّم مشكوكا ، وأمّا إذا كان مراده معلوما وشككنا في كيفيّة الاستعمال مثل ما نحن فيه نقطع بعدم جريانه ، ولا أقل من الشكّ ، وهو يكفي في عدم جريانه ؛ إذ لا بد من إحراز مورد جريان الأصل العقلائي . كما لا يخفى .
واستدلّ المحقق الخراساني قدّس سرّه « 1 » لكون الأمر حقيقة في خصوص الطلب الوجوبي بأدلّة متعدّدة :
منها : التبادر ، وهو أمر وجداني لا يمكن الاستدلال له ، فلذا ينكره بعض مثل المحقق العراقيّ قدّس سرّه « 2 » ، ولكن المراجعة إلى الاستعمالات العرفيّة يؤيّد التبادر المذكور في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه ، بل هو دليل مهم في المقام ، ولعلّه كان دليلا منحصرا هاهنا .
ومنها : قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » والاستدلال مبتن على ما سيأتي إثباته من أنّ دلالة هيئة « افعل » على الوجوب . فتقريبه على هذا أنّه تعالى هدر وحذّر مخالف الأمر ؛ بأنّه يجب على مخالف الأمر الحذر من إصابة الفتنة أو العذاب الأليم ؛ إذ لا معنى لندب الحذر أو إباحته ، فيدلّ ترتب وجوب الحذر على مطلق مخالفة الأمر على أنّ الأمر حقيقة في الوجوب .
ويمكن أن يقال : إنّ في الآية قرينة لدلالة الأمر على الوجوب وهي عبارة عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 92 .
( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 160 - 163 .
( 3 ) النور : 63 .