تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
العالي كان أمرا أيضا ، ولكن يذمه العقلاء على طلبه بالطلب الذي ليس شأنا له ، كما أنّ القسم الثاني يناسب شأن السافل ، ولو صدر عن العالي أيضا لم يكن أمرا فيقولون : لم يأمره بل التمس منه ، ويرون هذا تواضعا منه . وفيه : أنّ للعلو إذا كان دخلا في معنى الأمر فيما يصدر من السافل ليس بأمر ، وإذا لم يكن له دخلا فيه فلم لا يكون من حقّه وشأنه الطلب على نحو المذكور ؟ ! فتحقّق الأمر من السافل مع عدم كونه من حقّه متناقضان لا يجتمعان ، ولعلّه تخيّل أنّه لو كان للعلو دخلا في معنى الأمر لا بد حين تفسير قولنا : أنا آمرك بكذا أن نقول : أطلب منك وأنا عال ، مع أنّه ليس كذلك ؛ إذ لا شبهة في دخالة إنسانيّة الآمر في معنى الأمر ، وهكذا كون الطلب وجوبيّا على ما هو التحقيق كما سيأتي ، ولكنه لا نقول في مقام تفسير قول المذكور : أطلب منك وأنا إنسان ، أو أطلب منك طلبا وجوبيّا ؛ لأنّه لا ضرورة لذكر هذه الخصوصيات . فالتحقيق : أنّ الاستعلاء والعلوّ معا معتبران في معنى الأمر ، فإنّ الطلب الصادر من العالي إن كان بصورة الالتماس وعدم الاتكاء بالعلو لا يطلق عليه الأمر ، كما صرّح به قدّس سرّه آنفا . قال المحقّق القمي « 1 » صاحب القوانين قدّس سرّه : إنّ الاستعلاء عبارة عن تغليظ القول . ومن المعلوم أنّه مساوق مع الإيجاب والطلب الوجوبي . ولا يخفى على أحد مغايرة معنى الاستعلاء والإيجاب ؛ إذ الإيجاب والاستحباب نوعان من الطلب ، وأمّا الاستعلاء هو الاتكاء بالعلو ولو لم يكن في الواقع عاليا ، وهو يتحقق بعدم تغليظ القول أيضا . نعم يمكن أن يكون في بعض الموارد تغليظ القول أمارة للاستعلاء .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 81 .