تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
اللافظ خارجا وقيامه به ، كصدور غيره من الأفعال كذلك . الثانية : حيثيّة تحقّقه ووجوده في الخارج ، فاللفظ من الحيثيّة الأولى وإن كان قابلا للتصريف والاشتقاق ، إلّا أنّ لفظ الأمر لم يوضع بإزاء القول المخصوص من هذه الحيثيّة ، وإلّا لم يكن لتوهّم عدم إمكان الاشتقاق والصرف منه ، بل هو موضوع بإزائه من الحيثيّة الثانية ، ومن الطبيعي أنّه من هذه الحيثيّة غير قابل لذلك ، كما عرفت . فما أفاده قدّس سرّه مبني على الخلط بين هاتين الحيثيتين . هذا . وفيه أوّلا : أنّه لا دليل على كون محلّ النزاع هو اللفظ من حيثيته الثانية ، بل يمكن القول بأنّ محلّ النزاع هو اللفظ من الحيثيّة الأولى ، مع أنّ المسموعيّة التي تكون جزء ذات اللفظ لا يمكن تفكيكها منه ، فلا يعقل لحاظ اللفظ بدون لحاظ كونه مسموعا . نعم يعدّ هذا إشكال على سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه فإنّه لاحظ الاشتقاقيّة بالنسبة إلى اللفظ والمتكلّم ، ولكن يؤيّده قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 1 » لأنّ اللفظ أقرب إلى المعنى الاشتقاقي من السواد والبياض قطعا ، وأنّ انتسابهما إلى المكان - أي الوجوه - يوجب أن يكون لهما معنى اشتقاقيّا . ومع قطع النظر عن الانتساب لا يتحقّق المعنى الاشتقاقي أصلا ، فإنّ الضرب والقتل مع قطع النظر عن الانتساب إلى القاتل والمقتول والضارب والمضروب واقعيتان خارجيتان ، ولا دليل لكونهما حدثيّا . ولا يتوهّم أنّه إذا كان الانتساب ملاكا في المقام فلا يبقى في العالم معنى غير الاشتقاقي ، فإنّا نقول : إنّ لفظ « زيد » وأمثاله أجنبي عن المعنى الاشتقاقي ، وإن لوحظ انتسابه إلى أشياء متعدّدة فالحقّ مع الإمام قدّس سرّه فإنّ معنى اللغوي والاصطلاحي واحد ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 106 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 370 | الشيخ فاضل اللنكراني