وهو القول المخصوص ، ولا يكون من الاشتراك بنوعيه أثر ولا خبر ، وإن أبيت أنّ مبدأ الاشتقاقي في الأمر بمعنى الطلب عبارة عن المادة بوحدتها ، ومبدأه في الأمر بمعنى الشيء مثلا عبارة عن المادة مع الهيئة .
قلنا : لا إشكال في البين ؛ إذ ، اللفظ والمعنى متعدّد ، وليس لفظ الأمر من الألفاظ المشتركة أيضا .
الجهة الثانية : في أنّ العلو والاستعلاء معتبر في معنى الأمر أم لا ؟ ولا بدّ قبل الورود في البحث من ذكر مقدّمتين :
أحدهما : أنّ الأمر لو كان بصورة مشترك لفظي أو معنوي بين المعنى المشتق والجامد فالبحث هاهنا في المعنى الاشتقاقي ؛ بأنّ المراد من الطلب الموضوع له هو الطلب المطلق أو الطلب من العالي ، ولعلّه كان هناك كلمة في الجملة في العبارة ناظرا إلى هذا كما مرّ . وأمّا إذا قلنا : إنّ المعنى الاشتقاقي هو مفهوم اسمي جامع بين الهيئات - يعني هيئة صيغة افعل - فالبحث يجري بأنّ المراد من المفهوم الاسمي المشترك بين الهيئات هي الهيئة المطلقة أو الهيئة الصادرة من العالي والمستعلي ، فعلى كلا التقديرين يجري هذا البحث .
وثانيهما : أنّ العلو عبارة عن عظمة الشخص عند العقلاء ؛ إذ العقلاء بما هم عقلاء قائلون بلزوم الإطاعة وعظمة الأشخاص المخصوصة في الاجتماع مثل الأب والمولى والحاكم وإن كان غاصبا ، ونرى أيضا تبعيّتهم في ذلك عن الشرع من الأمر باتباع العلماء والعرفاء والفقهاء . وأمّا الاستعلاء عبارة عن الاتكاء بالعلوّ ، ولكنّ المستعلى قد يكون واجدا للعلوّ حقيقة فيقال له : العالي المستعلي ، وقد يكون فاقدا له حقيقة فيقال له : السافل المستعلي .
إذا عرفت هذا فنقول : لا إشكال في اعتبار العلو في معنى الأمر على ما هو
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 371
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٧١