تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الأمر استعمل في مصداق الغرض بما أنّه مصداق للغرض أو بما أنّه مصداق للشيء ؟ إن قلت : استعمل فيه بما أنّه مصداق للغرض ، قلنا : فلم لا يجوز استعماله في مفهوم الغرض ؟ ! بل استعماله فيه يكون جائزا بطريق أولى ، وإن قلت : استعمل فيه بما أنّه مصداق للشيء ، قلنا : هذا ليس من اشتباه المصداق بالمفهوم ؛ لأنّه حينئذ استعمل في مصداق نفس الغرض لا في مصداق أحد من المفاهيم العامّة ، مع أنّ استعماله في مفهوم الشيء استعمال حقيقي عنده ، وهكذا في قولنا : « شغلني أمر كذا » أنّ الأمر إن استعمل في مصداق الشأن بما أنّه مصداق للشأن فكيف لا يجوز استعماله في مفهوم الشأن ؟ ! وإن استعمل فيه بما أنّه مصداق للشيء ليس هذا من اشتباه المصداق بالمفهوم . وهكذا في سائر المعاني . وذهب المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » إلى أنّ لفظ الأمر مشترك بين المعاني بنحو الاشتراك المعنوي ، والموضوع له أمر واحد وهي الواقعة التي لها أهمية في الجملة ، وهذا المعنى قد ينطبق على الحادثة ، وقد ينطبق على الشأن ، وقد ينطبق على الغرض ، بل يمكن أن يقال : إنّ الأمر بمعنى الطلب أيضا من مصاديق هذا المعنى الواحد ، فإنّه أيضا من الأمور التي لها أهمية ، فلا يكون للفظ الأمر إلّا معنى واحد يندرج الكلّ فيه . فكلامه قدّس سرّه يحتوي على أمرين : الأوّل : أصل اشتراك المعنوي ، الثاني : أنّ القدر الجامع عبارة عن الواقعة التي لها أهمية في الجملة . ومن البديهي أنّ كلّ منهما مخدوش ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد من الجامع هو الجامع الذاتي والمقولي لا العرضي ولا الانتزاعي ، وأقلّ مراتب جامع الذاتي هو الاشتراك في الجنس ، وهذا لا يتصوّر بين المعنى الاشتقاقي وغيره ؛ لأنّ الجامع بينهما لا يخلو من أن يكون معنى اشتقاقيّا أو جامديّا ولا ثالث لهما ، وعلى الأوّل لا ينطبق على الجوامد ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 128 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 365 | الشيخ فاضل اللنكراني