تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
للانسباق من الإطلاق فليحمل عليه ، وإن لم يعلم أنّه حقيقة فيه بالخصوص أو فيما يعمّه ، كما لا يبعد أن يكون كذلك - أي ظاهرا - في المعنى الأوّل ، وهو الطلب . ومن المعلوم أنّ هذا رجوع عمّا قال به في صدر كلامه : من كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشيء . وأمّا سيدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » بعد مناقشته على الاشتراك اللفظي والمعنوي ، قال : الظاهر - كما هو مقتضى التبادر - من قولنا : « أمر فلان زيدا » أنّ مادته موضوعة لجامع اسمي بين هيئات الصيغ الخاصّة بمالها من المعنى ، لا الطلب ولا الإرادة المظهرة ولا البعث وأمثالها ، ولا يبعد أن يكون المعنى الاصطلاحي مساوقا للغوي ، أي لا يكون له اصطلاح خاص . وسيأتي توضيح كلامه إن شاء اللّه تعالى ، ولكنّه لا يستفاد من كلامه شيء بالأخص بعد مناقشته على الاشتراك اللفظي والمعنوي ، فإنّ للأمر في المثال معنى اشتقاقي ، وهو الطلب . ولو سلّمنا أنّه ليس كذلك ، إنّما البحث في أنّ استعمال الأمر في سائر المعاني هل يكون بنحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو بنحو المجاز ، أوليس له معنى غير الاشتقاقي ؟ ولا يستفاد من كلامه شيء من ذلك . والظاهر أنّه كان الإشكال في الاشتراك اللفظي أقلّ ممّا في الاشتراك المعنوي ؛ إذ الإشكال فيه مبتن على المبنى الخاص ، فلا يبعد القول بالاشتراك اللفظي بين المعنيين : أحدهما : الطلب في الجملة ، وثانيهما : الشيء في الجملة . وأمّا البحث في المعنى الاصطلاحي قال صاحب الكفاية قدّس سرّه : وأمّا بحسب الاصطلاح فقد نقل الاتفاق على أنّه حقيقة في القول المخصوص ومجاز في غيره ، فالأمر بحسب الاصطلاح هو صيغة « افعل » . لا يخفى أنّه لا يمكن منه الاشتقاق ، فإنّ معناه حينئذ لا يكون معنى حدثيّا ، فإنّ هيئة « افعل » ليست بمشتق بل هي من مقولة
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 237 - 238 .