ووافقه صاحب الفصول « 1 » في أنّ الأمر مشترك بين المعنيين ، لكنّه ذكر عوض الشيء شأنا ، وأمّا تقييد الطلب بقيد « في الجملة » في كلام المحقق الخراساني قدّس سرّه يحتمل أن يكون ناظرا إلى المباحث الآتية من أنّ للعلو والاستعلاء دخل في معنى الأمر أم لا ، وأنّ الأمر بمعنى الطلب يختص بالأمر الوجوبي أو يشمل طلب الاستحبابي أيضا .
ويحتمل أن يكون ناظرا إلى أنّه إذا قلنا : إنّ الأمر يكون بمعنى الطلب فليس معناه صحّة إطلاق لفظ الأمر في كل مورد يصح إطلاق لفظ الطلب فيه ، بل إذا طلب شخص من شخص آخر شيئا - مثل طلب المولى من عبده ماء - فيطلق عليه الآمر والطالب معا ، وأمّا إذا جعل لفظ الطلب صفة الشخص - مثل طالب العلم وطالب الشهادة - فلا يطلق عليه لفظ الأمر ، ولا يقال في المثال : آمر العلم وآمر الشهادة .
ويستفاد من عدم تقييده كلمة « الشيء » بقيد « في الجملة » أنّ في كل مورد يطلق لفظ « الشيء » يطلق لفظ الأمر أيضا ، مع أنّه ليس كذلك ، فإنّ إطلاق لفظ الأمر في بعض موارد استعمال لفظ « الشيء » فيه غير مأنوس جدّا ، كما إذا قلنا : هذا الكتاب أمر عجيب ، ومن هنا نكشف أنّه لا بدّ من تقييد لفظ « الشيء » أيضا بقيد المذكور .
فقد عرفت أنّ معاني الأمر ليست من سنخ واحد ، فأحدها حدثي واشتقاقي وهو الطلب والأمر بهذا المعنى جمعه أوامر ، والمعنى الآخر سواء كان شيئا أو شأنا ، أو غيرها ليس باشتقاقي ، والأمر بهذه المعاني جمعه أمور . ومن المعلوم أنّ استعمال الأوامر محلّ الأمور وبالعكس ليس بصحيح ، ومن الواضح أنّ المغايرة في المشترك اللفظي لا يتحقق إلّا من ناحية المعنى ؛ إذ اللفظ مع جميع خصوصياته يوضع تارة لمعنى وأخرى لمعنى مغاير له وهكذا ، كوضع لفظ العين لمعان متعدّدة ، بلا تصرف في اللفظ ، وإن كان جمعها متفاوتا ، فإنّ العين الباكية يجمع بالأعين ، والعين الجارية يجمع
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 62 - 63 .