اللّفظ ، مع أنّ الاشتقاقات منه ظاهرا تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم لا بالمعنى الآخر ، فتدبّر .
ويمكن أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول المخصوص لا نفس القول ، تعبيرا عن الطلب بما يدل عليه ، وهو القول المخصوص مجازا من باب ذكر الدال وإرادة المدلول ، فالفرق بين المعنى اللّغوي والاصطلاحي بالعموم والخصوص ؛ إذ المعنى اللغوي هو الطلب ، سواء كان بالقول أم لا ، والاصطلاحي هو الطلب بالقول المخصوص ، فكلاهما اشتقاقي .
وفيه : أنّه لا نحتاج إلى معنى اصطلاحي مغاير لمعنى اللغوي هاهنا ، وأمّا استدلاله مردود ؛ بأنّه من البديهي أنّ إجماع المنقول ليس بحجّة فكيف نعتمد عليه في إثبات المعني الاصطلاحي ؟ ! ويؤيّده ما نرى في الخارج وإطلاق لفظ الأمر في المحافل والمجالس بمعنى واحد ، وفهم الكلّ منه معنى واحدا .
فلذا قال الإمام قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا يبعد أن يكون المعنى الاصطلاحي مساوقا للمعنى اللغوي ، أي لا يكون له اصطلاح خاصّ . ومحصّل كلامه قدّس سرّه أنّ ما قال صاحب الكفاية قدّس سرّه بكونه معنى اصطلاحيّا - أي القول المخصوص وهو المعنى اللّغوي أيضا - بأنّ مادة الأمر موضوعة لمفهوم اسمي منتزع من الهيئات بمالها من المعاني ، بمعنى أنّ الموضوع جامع للهيئات المستعملة في معانيها لا نفس الهيئات ولو استعملت لغوا أو مجازا في غير معناها ، ومن المعلوم أنّ للهيئة معنى حرفيا ، إلّا أنّه قد يكون للإخبار والاخطار ، وقد يكون للإنشاء والإيجاد ، كحرف النداء فإنّه وضع لإيجاد النداء ، وهكذا حرف القسم . وأمّا الهيئات بلحاظ أنّها للإنشاء وإيجاد الطلب كانت لها مفهوم حرفي الداخل تحت مفهوم اسمي ، وهو نفس هيئة « افعل » وما يشابهها من الثلاثي
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 238 .