بالعيون ، وعين بمعنى الأعاظم يجمع بالأعيان .
ولكنّه في ما نحن فيه وضع لفظ الأمر بهيئته ومادته لمعاني غير الاشتقاقيّة تارة ووضع بمادته فقط لمعنى الاشتقاقي أخرى ، فالدخيل في وضع الأمر للطلب هي المادة وحدها يعني « أ ، م ، ر » وأمّا الدخيل في الأمر الموضوع للشيء وأمثاله هي الهيئة المعيّنة والمادة المعيّنة ، فأين لفظ الواحد المشترك بين المعنيين ؟ ! فلا يتحقق هاهنا خصوصية لازمة في المشترك اللفظي فتكون وضع اللفظين للمعنيين كما هو المعلوم .
لا يخفى أنّ هذا الإشكال مبتن على ما اخترناه في باب المشتق من أنّ المبادئ في المشتقات عبارة عن المادة الخالية عن الهيئة ؛ إذ لا بدّ من أن يكون المبدأ سارية وجارية في جميع المشتقات من حيث اللفظ والمعنى ، فإذا كان للمبدا هيئة مخصوصة - مثل هيئة المصدر - لا يمكن سريانه فيها لفظا ومعنى ؛ إذ الهيئات متغايرة فيها ، ولا يتحقّق فيها هيئة المصدر ، فلذا قلنا : إنّ المصدر وضع لإمكان التنطق بالمبدأ ، ولا معنى له أزيد على معنى المبدأ ، فما هو المعروف من أنّ المصدر أصل للكلام ، وأنّ المصدر ما كان في آخر معناه الفارسي « د ، ن » أو « ت ، ن » ليس بصحيح .
والإشكال الثاني على المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّه لم يعدّ الفعل من المعاني الحقيقيّة ، ولا من المعاني التي يعبّر عنها بالاشتباه المصداق بالمفهوم وإن كان داخلا في هذا السنخ من المعاني ؟ ! إلّا أنّه لا دليل ؛ لعدم ذكره وحده .
والإشكال المهم عليه قدّس سرّه أنّه قال : إنّ الأمر في قولنا : جاء زيد لأمر كذا ما استعمل في معنى الغرض ، بل اللام قد دلّ على الغرض . نعم يكون مدخوله مصداقا للغرض .
قلنا : أوّلا : ليس استعماله فيه باطلا ؛ إذ لا شكّ في صحّة القول بأنّه جاء زيد لغرض كذا . وثانيا : على فرض تسليم أن يكون مدخول اللام مصداقا للغرض هل
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 364
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٦٤