ومنها : الفعل العجيب كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
« 1 » قال المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 2 » : أنّ عدّ الفعل العجيب من معانيه لعلّه من جهة الاشتباه بالإمر - بكسر الهمزة - فإنّه بمعنى العجيب كقوله تعالى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
« 3 » وأنّ الأمر في قوله تعالى :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
وفي قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
ما استعمل إلّا في معنى الطلب كما لا يخفى .
ومنها : الشيء كما تقول : « رأيت اليوم أمرا عجيبا » .
ومنها : الحادثة كما تقول : « وقع في هذا اليوم أمر كذا » .
ومنها : الغرض كما تقول : « جاء زيد لأمر كذا » .
ومن المعلوم أنّ الأمر بهذه المعاني يكون من الجوامد ، وجمعه عبارة عن الأمور .
وقال المحقق الخراساني قدّس سرّه « 4 » : لا يخفى أنّ عدّ بعضها - أي هذه المذكورات من معاني الأمر - من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ، ضرورة أنّ الأمر في « جاء زيد لأمر كذا » ما استعمل في معنى الغرض ، بل اللام قد دلّ على الغرض . نعم يكون مدخوله مصداقا للغرض ، وهكذا الحال في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
يكون مصداقا للتعجّب لا مستعملا في مفهومه ، وكذا في الحادثة والشأن . ثمّ قال : لا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشيء ، هذا بحسب العرف واللّغة .
وحاصل كلامه أنّ الأمر مشترك في المعنيين : وهما الطلب والشيء ، إلّا أنّ الشيء قد يقع مصداقا للغرض وقد يقع مصداقا للحادثة وهكذا ، والتعابير قرينة لكونه مصداقا لأيّ من المعاني المذكورة .
هامش
( 1 ) هود : 82 .
( 2 ) نهاية الأصول : 75 .
( 3 ) كهف : 71 .
( 4 ) كفاية الأصول 1 : 89 - 90 .