على نحو الحقيقة إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة ولو بتأمّل وتعمّل من العقل ، والعرف إنّما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم لا في تطبيقها على مصاديقها . هذا ملخّص كلامه قدّس سرّه .
وما يستفاد من كلام الإمام قدّس سرّه « 1 » وبعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات « 2 » أنّه لا يعتبر في جري المشتق على الذات تلبّسها بالمبدأ حتى نحتاج إلى توسعة دائرة التلبّس ومشمول الموارد التي لا يساعدها العرف ، وينتهي الأمر إلى إنكار مرجعيّة العرف ، بل المعتبر فيه واجدية الذات للمبدا في قبال فقدانها له ، وهي تختلف باختلاف الموارد . فتارة يكون الشيء واجدا لما هو مغاير له وجودا ومفهوما ، كما هو الحال في غالب المشتقات . وأخرى يكون واجدا لما هو متحد معه خارجا وعينه مصداقا وإن كان يغايره مفهوما ، كواجدية ذاته تعالى لصفاته الذاتية . وثالثا يكون واجدا لما يتحد معه مفهوما ومصداقا وهو واجدية الشيء لنفسه ، وهذا نحو الواجدية ، بل هي أتم وأشد من واجدية الشيء لغيره ، فالواجدية خصوصيّة متحقّقة في المشتق ، ويشهد عليه التبادر والوجدان ، وأمّا كيفيّة الواجدية من كونها بنحو العينية أو بنحو زيادة المبدأ على الذات فلا دخل لها في مفهوم المشتق ، فالعالم يعني الواجد للعلم ، سواء كانت الواجدية بنحو العينية - كما في الباري - أم بنحو زيادة المبدأ على الذات - كما في المخلوقين - فإنّهما خارجتان عن مفهوم العالم ، فلا فرق بين اطلاق العالم على زيد - مثلا - وعلى الباري من حيث كونه إطلاقا حقيقيّا ، فلا نحتاج إلى الالتزام بالنقل والتجوّز . وهذا المعنى قريب إلى الذهن بعد الدقّة والتأمّل ، والعرف أيضا يساعده .
الأمر السادس : في أنّه لا شكّ في أنّ إطلاق كلمة « جار » على الماء - كالماء
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 128 .
( 2 ) محاضرات في الفقه 1 : 291 - 292 .