القيام الحلولي كقيام البياض بالجسم ، ثمّ لاحظوا أنّ صفة المتكلّم ممّا يكون إطلاقه عليه تعالى صحيحا في جميع الشرائع ، ولاحظوا أيضا أنّ قيام مبدئه - يعني الأصوات الخاصة - على ذات الباري لو كان بنحو القيام الحلولي يستلزم أن يقع الباري مع كونه قديما معروضا للحوادث ؛ إذ لا شبهة في أنّ الأصوات من الأمور الحادثة . فلذا التزموا بأنّ مبدأ المتكلّم إذا أطلق على اللّه سبحانه هو كلام النفسي وهو قديم وقائم على ذات الباري بنحو الحلول .
ويمكن أن يجيب عنه بأنّ قيام المبدأ بالذات بنحو القيام الحلولي في جميع المشتقات واضح البطلان ، فإنّه سلّمنا أنّ قيام الضرب بالمضروب مثلا حلولي ، ولكنّه بالضارب صدوري لا الحلولي ، فليس ارتباط المبدأ بالذات بنحو القيام الحلولي أبدا .
ومنها : ما قيل بعدم اعتبار القيام في ارتباط المبدأ بالذات أصلا ، فإنّه توهّم أنّ كلمة « القيام » ملازمة لكلمة « الحلول » وإشكاله أوضح من أن يخفى . وللتفصّي عن هذا الاشكال التزم بعدم اعتبار القيام رأسا .
ومنها : ما عن ظاهر الفصول « 1 » من اعتبار القيام بالمعنى الأعمّ من الحلول والصدور فيما لم يكن المبدأ ذاتا مثل الضارب والمضروب ونحو ذلك ، وعدم اعتبار القيام فيما كان المبدأ ذاتا كالابن ، وإذا كان المبدأ عين الذات كالصفات الواجب تعالى فالتزم بالنقل أو التجوّز ؛ للتفصي عن الإشكال ؛ بأنّ قيام مبدأ العالم - مثلا - بالذات الباري لا يكون بنحو الحلول والصدور ، فقولنا : اللّه تعالى عالم ليس بصحيح .
وأجاب عنه المحقق الخراساني قدّس سرّه « 2 » بأنّه إذا قلنا : اللّه تعالى عالم إمّا أن نعني أنّه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العام الشامل للواجب والممكن ، أو أنّه
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 62 .
( 2 ) كفاية الأصول 1 : 88 .