تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
لا يخفى عليك أنّ للمسألة جهتين : الأولى : في أنّه ظهر ممّا سبق أنّ المشتق له معنى قابل للحمل على الذات والمبدأ بعكسه كما مر ، فلا شكّ ولا شبهة في مغايرة المبدأ مع الذات التي يجري المشتق عليها . الثانية : في أنّه بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة بينهما لا بدّ من الارتباط بينهما بوجه ، وكلّ من الجهتين وقع موردا للإشكال . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في الجهة الأولى : إنّه لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتق عليه مفهوما وإن اتحدا عينا وخارجا ، فصدق الصفات - مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال - عليه تعالى على ما ذهب إليه أهل الحق من عينيّة صفاته يكون على نحو الحقيقة ، فإنّ المبدأ فيها وإن كان عين ذاته تعالى خارجا إلّا أنّه غير ذاته تعالى مفهوما ، فلا فرق بين قولنا : « زيد عالم » وقولنا : « اللّه تعالى عالم » في إطلاق العالم عليهما على نحو الحقيقة ، فإنّ مناط الحمل - وهو الاتحاد الوجودي في صفات الباري تعالى مع المغايرة المفهوميّة - موجود . وأمّا صاحب الفصول لمّا توهّم أنّ المراد من المغايرة المعتبرة بين المبدأ والذات هو التغاير الوجودي والواقعي ، التزام في حمل صفات الباري تعالى عليه بالتجوّز ؛ بأن يراد بالعالم المحمول عليه تعالى غير معناه اللّغوي ، أو النقل ؛ بأن يكون حمله عليه سبحانه بمعنى آخر حقيقي مناسب لمعناه الأوّل ، فالعالم الذي يحمل على اللّه تعالى غير العالم المحمول علينا ؛ إذ لا إشكال في كون المبدأ عينا في الواجب وزائدا في الممكن ، بناء على مذهب الحقّ . وأمّا في الجهة الثانية من المسألة تتحقّق أقوال متعددة : منها : ما نسب إلى الأشاعرة ، وهو أن تكون كيفيّة ارتباط المبدأ بالذات بنحو
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 85 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 356 | الشيخ فاضل اللنكراني