تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
مصداق لما يقابل ذاك المعنى المعبّر عنه بالجهل ، فمعنى العالم حينئذ هو الجاهل ، فتعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وإمّا أن لا نعني شيئا فتكون صرف لقلقة اللسان وألفاظ بلا معنى ، فلا بدّ من إرادة المعاني العامّة من الصفات ؛ لئلّا يلزم شيء من المحذورين فيه تعالى . والإنصاف أنّ هذا الجواب عن صاحب الفصول ليس بصحيح ، فإنّه اعتبر في قيام المبدأ بالذات الجامع بين الحلولي والصدوري ، ولمّا كان هذا السنخ من القيام ممتنعا فيه سبحانه وتعالى التزم الفصول بالنقل أو التجوّز بمعنى إرادة معنى من العلم والقدرة ، مثلا يكون عين ذاته عزّ وجل ولا يكون زائدا عليها ، فيصح قولنا : اللّه تعالى علم ، بل هذا التعبير أولى من قولنا : اللّه تعالى عالم . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : والتحقيق أنّه لا ينبغي أن يرتاب من كان من اولي الألباب في أنّه يعتبر في صدق المشتق على الذات وجريه عليها من التلبّس بالمبدأ بنحو خاصّ على اختلاف أنحائه الناشئة من اختلاف الموارد تارة ، واختلاف الهيئات أخرى من القيام صدورا - كالإعطاء والضرب - أو حلولا - كالمرض - أو وقوعا عليه - كالضرب بالنسبة إلى المضروب - أو فيه - كمجلس ومسجد - أو انتزاع المبدأ عن الذات مفهوما مع اتحاد معها خارجا كما في صفاته تعالى ، أو مع عدم تحقّق إلّا للمنتزع عنه كما في الإضافات - نحو الأبوّة - والاعتبارات - نحو الملكيّة - التي لا تحقق لها ولا يكون بحذائها في الخارج شيء ، ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له مفهوما وقائما به عينا ، لكنه بنحو من القيام ، لا بأن يكون هناك اثنينيّة وكان ما بحذائه غير الذات ، بل بنحو الاتحاد والعينيّة وكان ما بحذائه عين الذات ، وعدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبّس من الأمور الخفيّة لا يضرّ بصدقها عليه تعالى
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 86 - 88 .