تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
عن الاتحاد والهوهوية ، فلا يكون قولك : « زيد زيد » قضيّة حمليّة ؛ إذ لا تغاير في القضيّة الملفوظة والمعقولة في الواقع . وصرّح في ذيل كلامه أنّ حمل الشيء على نفسه ليس غير صحيح جدّا ، بل ضروري الصحة ، وفائدته دفع توهّم من توهّم أنّه يمكن أن يكون الشيء غير نفسه . إذا عرفت هذا فنقول : إنّه إذا بدّلنا قولنا : « زيد زيد » بقولنا : « الإنسان إنسان » فلا شبهة في أنّه قضيّة حمليّة صحيحة ، مع أنّه لا مغايرة بين الموضوع والمحمول ، فلا ضرورة إلى التغاير أصلا . إن قلت : إنّ التغاير اللفظي بينهما في قضيّة « الإنسان إنسان » متحقّق ، فإنّ كون الموضوع معرفة والمحمول نكرة يكفي في التغاير . قلت : سلّمنا أنّ التغاير اللفظي في كلام الإمام قدّس سرّه يشمل هذا النوع من التغاير أيضا ، ولكن قول القائل بأنّ « زيد زيد » بعد الإحرار أنّه في مقام الإخبار وتشكيل القضيّة لا التأكيد لم لا يكون قضيّة حمليّة ؟ ! مع أنّ فائدة دفع التوهّم موجود فيه ، وحمل الشيء على نفسه ضروري الصحة ، فالظاهر أنّ قولنا : « زيد زيد » أيضا قضيّة حمليّة صحيحة ، ويؤيّده التعابير العرفيّة ، فإنّ كثيرا ما يقال مثلا : ابن الإمام ابن الإمام ، لا شكّ في أنّه قضيّة حمليّة صحيحة ، بدون التصرف في المضاف والمضاف إليه في الجملتين كما هو الظاهر ، فليس الملاك في القضايا الحمليّة إلّا الاتحاد والهوهوية ولا نحتاج إلى اعتبار التغاير بوجه . ثمّ إنّ المحقق الخراساني قدّس سرّه « 1 » ذكر مسألة بعنوان الأمر الرابع ، وذكر أيضا الجهة الأخرى منها تحت عنوان الأمر الخامس ، ولكنهما في الحقيقة مسألة واحدة ، فلا بدّ من بحثهما معا كما فعل الإمام قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 85 - 86 .