الكفاية قدّس سرّه - وحدته إدراكا وتصوّرا ، بحيث لا يتصوّر عند تصوّره إلّا شيء واحد لا شيئان وإن انحل بتعمّل من العقل إلى شيئين كانحلال مفهوم الشجر أو الحجر إلى شيء له الحجرية أو الشجريّة مع وضوح بساطة مفهومهما .
واعلم أنّ أصل كلامه في مفهوم البسيط في كمال الصحة والمتانة ، إلّا أنّ تشبيه المذكور ليس بصحيح ؛ إذ المراد من التحليل العقلي في باب المشتق ما يرتبط بمقام ، الدلالة والموضوع له للهيئة ، وأمّا تحليل الحجر بشيء له الحجرية لا يرتبط بهذا المقام ، بل هو مربوط بواقعيّة الحجر أو الشجر .
وإذا كان هذا معنى البسيط فالتركيب هو ما ينسبق إلى الذهن معنيان من سماع اللّفظ مثل ما ينسبق إليه من سماع اللفظين نحو ابن زيد ؛ إذ لا شك في انسباق المعنيين إلى الذهن من سماع لفظ المضاف والمضاف إليه وإن كانت النسبة ناقصة ، فالتركيب هاهنا - يعني انسباق المعنيين إلى الذهن - من لفظ الضارب - مثلا - نحو ذات ثبت له الضرب .
وقال بعض الأعلام « 1 » : هذا المعنى غريب من المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه ؛ لأنّ مورد النزاع هو البساطة والتركيب بحسب التحليل والواقع لا بحسب الإدراك والتصوّر ، وذلك لأنّ البساطة الإدراكية تجتمع مع تركّب المفهوم حقيقة ، ضرورة أنّ المتفاهم في مرحلة التصوّر من كلّ لفظ مفرد عند الإطلاق معنى بسيط ، سواء كان في الواقع أيضا بسيطا أم كان مركّبا ، فلا معنى لأن يجعل مركز البحث البساطة والتركيب بحسب التصوّر والإدراك . ثمّ حكى عن الفلاسفة والمتأخّرين من الأصوليين قولهم ببساطة المفاهيم الاشتقاقية ، وانّهم قد أصروا على أنّه لا فرق بين المشتقات ومبادئها حقيقة وذاتا ، وإنّما الفرق بينهما بالاعتبار ولحاظ الشيء مرّة « لا بشرط » ومرة أخرى
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 266 - 267 .