تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
« بشرط لا » ، فيكون معنى الضارب هو معنى الضرب الذي يجري ويحفظ في جميع المشتقات يعني نفس الحدث الذي يعبّر عنه بالفارسي ب « كتك » إلّا أنّ المبدأ إذا لوحظ « بشرط لا » فلا يكون قابلا للحمل على الذات مثل زيد « ضرب » وإذا لوحظ « لا بشرط » فيكون قابلا له مثل « زيد ضارب » فلا فرق بين الضارب والضرب من جهة المعنى أصلا ، فكما أنّ معنى الضرب لا يكون قابلا للانحلال فمعنى الضارب أيضا كذلك . ولكن بطلانه أظهر من الشمس ، فإنّه كما قلنا في المعاني الحرفية أنّها واقعيّات وحقائق التي تحقّقهما يحتاج إلى تحقّق الظرف والمظروف والنسبة بينهما ، وهكذا في معنى الاشتقاقي كالضارب لا بدّ في تحقّقه من وجود الذات والمبدأ وتلبّسها به ؛ إذ لا شك في أنّ صرف الاعتبار واللحاظ لا يوجب تحقّقه أصلا ، فيكون لفظ الضارب في جملة « زيد ضارب » حاكيا عن الواقعيّة وهي تلبّسه بالمبدأ ، بخلاف لفظ « الضرب » في قولك : « زيد ضرب » فاعتبار المبدأ وتخيّله « لا بشرط » أو « بشرط لا » ، لا يوجب إيجاد الواقعيّة أو تغييرها في الخارج ، فكيف يكون معنى الضارب هو معنى الضرب ؟ ! ومعلوم أنّ معناهما متغايران ، كما يستفاد من تعبير المحقق الشريف عن معنى المشتق بالمعنى البسيط المنتزع عن الذات المتلبّس بالمبدأ حين الاستدلال لبساطته ، فالمنتزع غير المنتزع منه . فالأولى أن يكون المراد من البساطة والتركيب بحسب الإدراك والتصوّر لا بحسب التحليل العقلي حتى لا يفضي الكلام إلى هذا القول الباطل ، إلّا أنّ بعض الأعلام قال بأنّه : لو كان المراد البساطة والتركيب بحسب الإدراك لا نحتاج إلى إقامة البرهان الذي أقامه المحقّق الشريف على البساطة ، والظاهر أنّ إثبات البساطة اللحاظية لا يحتاج إلى مئونة الاستدلال وإقامة البرهان ، فإنّ المرجع الوحيد لإثباتها فهم أهل العرف أو اللّغة ، ولا إشكال في أنّهم يفهمون من المشتق معنى واحدا كما