« عليك بهذا الجالس » « 1 » . وأشار إلى زرارة . وقولك : أكرم من في الدار ، ونحو ذلك .
الثاني : أن تكون للإشارة إلى عليّة المبدأ للحكم ، بحيث يكون اتصاف الذات به آناً ما كافيا في تشريع الحكم من دون دورانه مدار المبدأ بقاء ، فصدق المشتق على الذات كاف في الحكم حدوثا وبقاء ، نظير موضوعيّة السارق والزاني والجاني ونحو ذلك لوجوب الحدّ .
الثالث : أن تكون للإشارة إلى علّية المبدأ للحكم حدوثا وبقاء ، بحيث يكون الحكم منوطا بوجود المبدأ وبقائه ، نظير العالم والعادل في دوران الحكم من جواز التقليد والاقتداء وغيرهما مدار وجود العلم والعدالة ، وعدم كفاية وجودهما آناً ما في بقاء الحكم .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ أخذ العنوان في الآية الشريفة يكون على النحو الثاني ؛ بقرينة صدر الآية ، وأنّها في مقام بيان جلالة منصب الإمامة ، وأنّها من أعظم المناصب الشامخة الإلهيّة التي لا يليق بها كلّ أحد ، فمن اتصف في آن من آنات عمره برذيلة من الرذائل لا يليق بأن تناله الخلافة ، فلا يتمّ استدلال القائلين بالأعم بالآية الشريفة ، فالمشتق حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ كما لا يخفى .
ثمّ إنّ المحقق الخراساني قدّس سرّه « 2 » بعد نقل أدلّة القولين في المسألة والنقض والإبرام فيها نبّه على أمور : منها : في أنّ مفهوم المشتق ومعناه التصوري بسيط أم مركّب ، ولا شكّ في أنّ صدق عنوان الاشتقاقي متوقّف على تحقّق الذات والمبدأ والارتباط بينهما ، وإنّما البحث في أنّ ما ينسبق من سماع لفظ المشتق إلى الذهن هل هو معنى بسيط أو مركب ؟ ولا يخفى أنّ معنى البساطة بحسب المفهوم - كما قال صاحب
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 143 ، ب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 19 .
( 2 ) كفاية الأصول 1 : 82 .