جَلْدَةٍ
« 1 » وقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » فإنّ المراد منهما أنّ كلّ شخص يفرض تلبّسه بالزنا أو السرقة فهو محكوم عليه بجلدة أو بقطع يده ، فالمشتق في كلتا الآيتين استعمل في المتلبّس ؛ إذ الموضوع فيهما هو كلّ إنسان يفرض تلبّسه بالزنا أو السرقة في الخارج ، ومعلوم انّه لا يتصوّر له حالتي التلبّس والانقضاء ، بل عنوان الزاني أو السارق صادق دائما فيمن تلبّس بالمبدأ هذا ما قال به بعض الأعلام .
الرابع : ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 3 » وهو استدلال الأئمّة عليهم السّلام بقوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فقال الخليل سرورا بها :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
قال اللّه عزّ وجل :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 4 » على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة تعريضا بمن تصدّى لها ممّن عبد الصنم مدّة مديدة .
ومن الواضح توقّف الاستدلال على كون المشتق موضوعا للأعمّ ، وإلّا لما صحّ التعريض لانقضاء تلبّسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدّي للخلافة فلا بدّ من وضع المشتقّ للأعم ليصدق عليهم عنوان الظالم فعلا فيندرجوا تحت الآية .
والجواب عنه - كما قال المحقق الخراساني قدّس سرّه - أنّ المشتقات التي تؤخذ في موضوعات الأحكام تكون على ثلاثة وجوه :
الأوّل : أن تكون لمحض الإشارة إلى ما هو الموضوع من دون دخل لها في موضوعيّته أصلا ، فالعنوان ملحوظ مشيرا إلى الموضوع ومعرّفا له ، كقوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) النور : 2 .
( 2 ) المائدة : 38 .
( 3 ) كفاية الأصول 1 : 74 .
( 4 ) البقرة : 124 .