تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
عنه ما ذا يستصحب ؟ فإن قلنا بالاستصحاب الحكمي - يعني زيد كان واجب الإكرام فبعد الشكّ يستصحب وجوب إكرامه - فهو مردود ؛ بأنّ وجوب الإكرام في السابق كان بلحاظ تلبّسه بالعلم قطعا ، وجريان الحكم فيه بعد الانقضاء ليس إلّا بمعنى جريان حكم متيقن العالميّة في حقّ مشكوك العالمية ، وهو كما ترى . فإن قلنا : بالاستصحاب الموضوعي - أي العالمية - فهو أيضا مردود ؛ بأنّا لا نشكّ في أمر خارجي ؛ إذ لا شكّ في أنّ زيدا كان متلبّسا بالعلم في الأمس وانقضائه عنه الآن ، بل الشكّ في مفهوم العالم ، وجريان الاستصحاب فيه كما ترى . هذا . ويردّ على كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه أيضا : أنّ القول بجريان الاستصحاب في فرض الثاني - أي تشريع الحكم قبل الانقضاء - يستلزم جريانه في فرض الأوّل - أي تشريع الحكم بعد الانقضاء - أيضا ؛ إذ لا فرق بين تشريعه قبل الانقضاء وبعده بعد القول بجريان الاستصحاب في الشبهة المفهوميّة ؛ بأنّ تلبّس زيد - مثلا - بالعلم وانقضائه عنه كان متيقّنا ، فإذا صدر الحكم بإكرام كلّ عالم نشكّ في صدق هذا العنوان عليه وعدمه ؛ للشكّ في وضع المشتق ؛ لخصوص المتلبّس أو أعم منه ، فيستصحب العالميّة ، فيجري الاستصحاب في كلا الفرضين على مبناه قدّس سرّه هذا . فإذا فرغنا ممّا ذكرنا من المقدّمات فيقع البحث في أصل النزاع في باب المشتق ، وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه في هذا المقام : إنّ الأقوال في المسألة وإن كثرت إلّا أنّها حدثت بين المتأخّرين بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدّمين ؛ لأجل توهّم اختلاف المشتق باختلاف مبادئه في المعنى - كما فصّل صاحب الفصول « 1 » بين ما كانت مادته فعلا لازما ، وبين ما كانت مادّته فعلا متعدّيا ؛ بأنّ الأوّل حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ ، والثاني حقيقة في الأعم منه - أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ، مثل كونه محكوما عليه أو محكوما به فقال : بعضهم باشتراط البقاء في الثاني دون الأوّل ، وقد
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 60 .