تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
مرّت الإشارة إلى أنّه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ويأتي له مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار وهو اعتبار التلبّس في الحال ، وفاقا لمتأخّري الأصحاب والأشاعرة ، وخلافا لمتقدّميهم والمعتزلة . وقد مرّ في ضمن بيان المقدّمات أنّ النزاع في باب المشتق يكون في معنى اللغوي وتعيين ما هو الموضوع له لهيئة المشتق ، وأنّ الأساس في باب المشتق والفارق بين المشتقات هي الهيئات ، وأنّ الملاك لدخول المشتق في محلّ النزاع أن يجري على الذات ويحمل عليها ، وإن لم يكن مشتقّا نحويّا كالحر والعبد والزوج والزوجة . ومن هنا يستفاد أنّ التفصيلات المذكورة في المسألة أجنبية عمّا نحن فيه فإنّها ترجع إلى المبادئ ، مع أنّ الواضع حين الوضع لم يتوجّه إلى المبادئ واختلافاتها أصلا ، كما أنّه لا دخل لوقوع المشتق مسندا أو مسندا إليه في وضع هيئته ، فالبحث في معنى التصوري للمفرد سواء كان محكوما به أو محكوما عليه ، أو غير ذلك ، فلا بدّ من البحث حول القولين الأصليين هاهنا . وهما القول بكون المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ ومجازا في غيره ، والقول بكونه حقيقة في الأعم منه وممّا انقضى عنه المبدأ . ولا يخفى أنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » أقام لمختاره ثلاث أدلّة ، ولكنّها ترجع إلى التبادر كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، لا ريب في أنّ المتبادر من الهيئات هو خصوص المتلبّس بالمبدأ ، وقد قرر في محلّه أنّ التبادر علامة الحقيقة . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » : إنّ عدم صحّة السلب والإطراد أيضا من علائم الحقيقة . وقلنا : إنّ الطريق لإثبات الحقيقة منحصر بالتبادر وتصريح الواضع ، ولا فائدة في شيء آخر حتى التنصيص من أهل اللغة . وأمّا صحّة الحمل وعدم صحّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 68 . ( 2 ) المصدر السابق .