تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الوضع في المعاني الحرفية عام والموضوع له فيها خاص ، يعني لاحظ الواضع حين الوضع معنى كليّا فوضع اللّفظ لمصاديقه . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » أنّه : إذا كانت الجملة خبرية مثل : « سرت من البصرة إلى الكوفة » يكون الابتداء باعتبار الحكاية عن الواقعيّة الخارجيّة جزئيا ، وأمّا إذا كانت الجملة إنشائيّة مثل : « سر من البصرة إلى الكوفة » فلا يكون الابتداء فيها جزئيا ، بل هو كلّي باعتبار تعدّد الطريق وتعدّد كيفيّة طيّ الطريق . فعلى المشهور أن يفرّق بين الجملتين من حيث عموميّة الموضوع له وخصوصيّته . وجوابه : أنّ المراد من الخصوصيّة في كلام المشهور ليست الخصوصيّة الخارجيّة ، بل هي خصوصيّة الطرفين اللذين يتقوّم بهما المعنى الحرفي . وبعبارة أخرى : أنّ الواضع حين الوضع لاحظ مفهوم الابتداء ، وهو مستقلّ في عالم المفهوميّة مثل : استقلال مفهوم البياض والإنسان ، إلّا أنّه إذا تحقّق في الخارج يحتاج إلى الطرفين ، كالسير والبصرة ، فيكون المراد من الخصوصيّة خصوصيّة السير والبصرة ، فإنّها غير خصوصيّة السير من طهران ، وهكذا . وأمّا الخصوصيّات الخارجيّة - مثل زمان السير وطريق الحركة وأمثال ذلك - لا تكون مرادا ولا تدلّ عليها الجملة حتى الجملة الخبرية - مثل سرت من البصرة إلى الكوفة - فإنّها حاكية عن الواقعيّة الجزئية ، وهي تحقّق ابتداء السير من البصرة فقط . ومعلوم أنّ الجملة الإنشائية - مثل سر من البصرة إلى الكوفة - أيضا تدلّ على هذه الخصوصيّة ، فلا فرق بين الجملتين من حيث جزئيّة ، الابتداء أصلا ، فيكون الوضع في المعاني الحرفيّة عامّا ، والموضوع له فيها خاصّا . إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : إنّ المادة في باب الأفعال وضعت للحدث خالية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 13 - 14 .