تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والأيام والذنب حاصل - وجاء رسول الموت والقلب غافل لزم تجريد الفعل عن الزمان والالتزام بالمجازية ؛ إذ الزمان لا يكون في زمان آخر . وهكذا إذا اسند إلى المجردات مثل : « علم اللّه » و « خلق اللّه » فإن كان الزمان مأخوذا في مدلول الفعل فلا بدّ من تجريده عنه في هذه الأمثلة ، وكون استعماله فيها مجازا ، مع أنّه لا شكّ في أنّ هذه الاستعمالات حقيقة . نعم إذا اسند إلى الزمانيات - أي ما كان الزمان ظرفا لوجوده كغالب الموجودات - فتدل على الزمان ، لكن هذه الدلالة مستندة إلى الإطلاق والانسداد إلى الزمانيات ، لا إلى الوضع الذي يقول به النحاة . ثمّ استشهد صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » لتأييد هذه المسألة بشاهدين ، لكن لا نطيل الكلام بذكرهما ، بل نذكر متمّما ومكمّلا لبيانه . وهو أنّ الأساس والمحور في باب الأفعال هي الهيئة لا المادة - مثل شيئية الشيء بصورته لا بمادته - فقد مرّ أنّ مداليل الهيئات معان حرفيّة ، ومعلوم أنّ للمعاني الحرفية واقعيّة متحقّقة ، إلّا أنّ سنخ وجودها مغاير لسنخ وجود سائر الموجودات ؛ لأنّ الوجودات على أقسام بعضها لا يفتقر في وجوده إلى شيء أصلا - مثل وجود الجوهر - وبعضها يفتقر في وجوده إلى شيء واحد - مثل وجود العرض - وبعضها في أدنى مراتب الوجود ؛ إذ يفتقر في وجوده إلى شيئين كالظرفية في جملة « زيد في الدار » فإنّها تفتقر في وجودها إلى الظرف والمظروف ، فكما أنّ جملة « الجسم له البياض » حاكية عن الواقعية العرضيّة ، كذلك جملة « زيد في الدار » حاكية عن الواقعيّة ، وهي المعنى الحرفي ، أي كون زيد في الدار ، وهو قائم بالطرفين . وقد سبقت منّا نكتة في المعاني الحرفية ، ولا يخلو ذكرها في المقام عن الفائدة ؛ لدفع ما توهّمه الأعاظم ، ومنهم صاحب الكفاية قدّس سرّه . فاعلم أنّ المشهور قائل بأنّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق .