المادة إلّا قليلا ، وتهيّؤ الواضع لهذا الاستعمال النادر هيئة مخصوصة كما سيأتي في الجواب عن الإشكال الثاني .
ومنها : أنّ اسم المصدر وكذا المصدر موضوع لنفس الحدث الخالية عن النسبة ، كما هو المشهور بين النحويين ، فعلى هذا لا فائدة في وضعه للحدث العارية عن النسبة بعد وضع المادة له أيضا .
وجوابه : أنّ هيئة اسم المصدر لا تفيد معنى وراء ما تفيد مادتها ؛ لأنّ المادة وضعت لنفس الحدث ، لكن لا يمكن التلفّظ بها ، وربّما نحتاج إلى إظهار ذلك ، فوضعت هيئته لا لإفادة معنى من المعاني بل لكونها آلة للتلفّظ والتنطق بالمادة .
ومنها : أنّ لازم ذلك هو دلالة المادة على معناها وإن تحقّقت في ضمن هيئة غير الموضوعة - مثل « ضرب » و « ضرب » بكسر وضم الضاد وسكون الراء - مع أنّه ليس كذلك .
وجوابه : أنّ للمادة ثلاث خصوصيّات وهي عبارة عن الحروف الثلاثة « ض ، ر ، ب » ليس إلّا الترتيب ، والانحصار في الهيئات الموضوعة ، والمشتقات المحدودة .
ومنها : أنّه يلزم على القول باستقلال كل من المادة والهيئة في الوضع دلالتهما على المعنيين المستقلين بتعدّد الدال والمدلول ، فيكون لفظ الضارب - مثلا - حين الاستعمال بمنزلة اللفظين الدالين على المعنيين ، مع أنّه لا فرق بينه وبين لفظ « زيد » في وحدة الدال والمدلول .
وجوابه أوّلا : أنّ هذا الإشكال مشترك الورود ؛ إذ لا تخلص منه ولو قلنا بما قال به الكوفيون أو البصريون ، فإنّ كلّ لفظ كانت له حيثيتان مستقلتان يرد عليه هذا الإشكال ، وأمّا لفظ « زيد » كان وضعه شخصيّا ؛ إذ الواضع لاحظ مادة وهيئة مخصوصة ثمّ وضعها لهيكل مخصوص .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 313
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣١٣