تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وثانيا : أنّ الإشكال مردود من أصله ، فإنّ للمشتقات وإن كانت حيثيتان من جهة الوضع ولكن مع ذلك لا تكون لها دلالتان ؛ لأنّ المادّة متحصّلة بتحصّل الهيئة ، ولا تحقّق لها بدون الهيئة فهي متحد معها ، ودلالتها على المعنى مندكة في دلالة الهيئة ، فيكون بين المادة والهيئة نحو اتّحاد في الدلالة ، مثل اتحاد الهيولى مع الصورة في عالم التكوين ، فالمادة وإن كانت مستقلّة في قبال الهيئة حين الوضع ، إلّا أنّها ليست كذلك حين التحصّل والاستعمال . فالحاصل أنّ ما قال به المتأخّرون في مادة الاشتقاق ، وكيفية وضعها يناسب مع حقيقة الاشتقاق . اعلم أنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بعد القول بخروج الأفعال والمصادر المزيد فيها عن حريم النزاع لكونها غير جارية على الذوات ولا تحمل عليها ، ذكر بالمناسبة أنّه : قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان حتى أخذوا الاقتران بها في تعريفه وجعله فارقا بينه وبين الاسم ، وهو اشتباه . وأورد على هذا الكلام إشكالات متعدّدة : منها : أنّ جميع الأفعال لا تقترن بالزمان ولا تدلّ عليه ؛ إذ الأمر والنهي مع أنّهما من الأفعال لم تؤخذ في معناهما الخصوصيّة الزمانيّة أصلا ، فإنّهما وضعا لإنشاء طلب الفعل أو الترك من دون دلالتهما على الزمان ، غاية الأمر أنّ الإنشاء بهما وقع في الحال ، كما هو الحال في الإخبار بالجملة الاسميّة مثل : « زيد قائم » أو بالماضي أو المستقبل ، فلا تكون ظرفية زمان الحال للإنشاء والإخبار بالأفعال المذكورة دليلا على كونه جزء لمدلولها كما لا يخفى . ومنها : أنّه يمكن منع دلالة فعل الماضي والمستقبل على الزمان بالوضع بحيث يكون جزء لمدلولهما أيضا ، فإنّ الفعل إذا اسند إلى نفس الزمان - مثل مضى الدهر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 61 - 62 .