تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بمشتق منه ، ولكن الاختلاف في أنّها عبارة عن المصدر أو الفعل ، وهكذا في كيفية وضعها ، وحكي عن الكوفيين أنّها عبارة عن المصدر ، وعن البصريين أنّها عبارة عن الفعل ، وكلا القولين واضح البطلان ؛ إذ لا بدّ في المادة من كونها محفوظة بلفظها ومعناها في جميع المشتقات ، ولا يتحقّق هذه الخصوصيّة في كلاهما ؛ إذ الظاهر من الفعل هاهنا هو الفعل الماضي وكان له معنى خاصّا وهيئة خاصّة ، وليس أحد منهما موجودا في أحد من المشتقات ، فإنّ هيئته آبية عن ورود هيئة أخرى عليه ، ومعناه متباين مع معنى سائر المشتقّات كما لا يخفى . وأمّا المصدر إن كان معناه مشتملا على النسبة - مثل الضرب الذي يعبّر عنه بالفارسي ب « كتك زدن » - فهو أيضا لا يحفظ لفظه ولا معناه في سائر المشتقات ، وأمّا إن كان معناه خاليا عن النسبة - مثل أن يعبّر عن الضرب بالفارسي ب « كتك » - فهو وإن كان معناه محفوظا في سائر المشتقات إلّا أنّ هيئته ليست بمحفوظة . فالتحقيق كما قال المحقّقون من المتأخّرين : إنّ مادّة المشتقات عارية عن جميع الهيئات وليست لها هيئة خاصّة ، ولا تكون فيها خصوصيّة سوى ترتيب حروفها وعدم زيادة ونقيصة فيها ، فوضع الواضع حروف « ض » و « ر » و « ب » لمعنى خاليا عن النسبة ، وحينئذ كان لفظ المادة ومعناها محفوظين في جميع المشتقات . وأورد على هذا الكلام إشكالات متعدّدة ، ولكن كان جميعها قابلا للدفع . منها : أنّ اللفظ عبارة عن المادة والهيئة ، ولا يقال للمادّة بدون الهيئة : لفظا ؛ لأنّ المادة الخالية عن التحصّل لا تكون قابلة للتلفّظ ، مع أنّ اللفظ الموضوع لا بدّ من كونه قابلا للتلفّظ به . وجوابه : أنّ اللفظ لا يستعمل بدون الهيئة أبدا ، ولكن الغرض من وضع المادة ليست الإفادة الفعليّة ، بل هي موضوعة بالوضع التهيّئي لاستعمالات الاشتقاقي ، فلا يكون وضعها وضعا مستقلّا في قبال وضع المشتقّات ؛ إذ لا نحتاج إلى إفادة نفس
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 312 | الشيخ فاضل اللنكراني