ويؤيّد هذا الاحتمال بعض الأعلام « 1 » بقوله : وأمّا ما ذكره ثانيا من أنّ المراد من البطون لوازم معناه وملزوماته من دون أن يستعمل اللّفظ فيها ، فهو صحيح . ثمّ ذكر مؤيّدا لذلك عدّة من الروايات :
منها : أنّ القرآن حيّ لم يموت ، وأنّه يجري كما تجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا « 2 » .
ومنها : أنّ القرآن ظاهره قصّة وباطنه عظة وغير ذلك من الأخبار .
ولكن لا نفهم أنّه كيف يستفاد من الروايات أنّ البطون تكون من المدلولات الالتزامية لألفاظ القرآن ؟ ! فإنّه يحتمل أيضا أنّ يكون المراد من البطون أنّه يجري في القرآن احتمالات سبعة أو سبعين ولا يمكن أن يكون الحكم بأنّ هذا المعنى مراد منه دون ذلك ، فإنّه ذو وجوه واحتمالات .
ويؤيّده منع أمير المؤمنين عليه السّلام سلمان عن الاحتجاج بالقرآن حين إرساله للاحتجاج مع قوم ؛ لأنّه يمكن أن يريد القوم من الآية التي نستدل بها معنى خالف مرادك واستدلالك « 3 » .
ويؤيّده أيضا اختلاف المفسّرين في معنى الظاهر ، مع اتفاقهم في حجيّة ظواهر القرآن .
ويؤيّده أيضا : تعبير الروايات بالبطون لا المعاني ، فلذلك لازم علينا كثرة التدبّر في القرآن حتى ينجينا عن الضلال ، فهذا الاحتمال يجري في المقام ، مع أنّه لا دليل على خلاف احتمال الثاني من الاحتمالين المذكورين .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 213 - 214 .
( 2 ) البحار 35 : 403 ، ح 21 .
( 3 ) نهج البلاغة ( فيض الإسلام ) : 1081 ، الوصية 77 .