ولكن المحقّق القمّي قدّس سرّه ذكر طريقا آخر في كتاب القوانين « 1 » بعدم الجواز ، وهو قوله في مقام الاشكال على صاحب المعالم قدّس سرّه بأنّه : لا أقول : إنّ الواضع يصرّح بأنّي أضع ذلك اللفظ لهذا المعنى بشرط ألّا يراد معه شيء آخر وبشرط الواحدة ولا يجب أن ينوي ذلك حين الوضع أيضا ، بل أقول : إنّما صدر الوضع من الواضع مع الانفراد وفي حال الانفراد ، لا بشرط الانفراد حتى تكون الوحدة جزء للموضوع له .
توضيح كلامه : أنّ تصريح الواضع بعدم الجواز ليس بلازم كقوله : إنّي وضعت لفظ العين لعين الجارية بقيد الوحدة ، ولعين الباكية أيضا كذلك ، وهكذا . . . بل الواضع حين الوضع يلاحظ اللفظ والمعنى في حال الوحدة ويضعه له في هذا الحال ، وهو يكفي في عدم جواز استعماله في أكثر من معنى واحد ؛ إذ لا بدّ في الاستعمال من التبعيّة والتأسّي من الوضع ، فيقتضي اتصاف المعاني حين الوضع بقيد الوحدة أن يلاحظ هذا الحال حين الاستعمال أيضا ، فلذا لا يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .
وفيه أوّلا : أنّه لو سلّمنا أنّ المعنى حين الوضع كان في حال الوحدة ، ولكن رعاية جميع خصوصيات حال الوضع حين الاستعمال ممّا لم يقل به أحد ؛ إذ لو كان الامر كذلك لا بدّ من رعاية خصوصيّات الواضع وحالاته وزمان الوضع ومكانه ، فإذا كان الواضع حين الوضع مستقبلا للقبلة - مثلا - فيجب في حال الاستعمال رعاية هذا الحال ، وهكذا ، فلا بدّ أن يراعي حين الاستعمال الخصوصيات التي شرطها الواضع حين الوضع فقط ، فتكون كبرى بيانه مخدوشة .
وثانيا : أنّه لو فرضنا صحة كلامه قدّس سرّه من ناحية الكبرى لكن لا تجري صغرى بيانه في جميع المشتركات اللفظيّة ، إذ كان من أقسامها الوضع العام والموضوع له
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 63 - 64 .