تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فبالنتيجة : يندفع بهذا البيان الإشكالين ؛ لأنّ هذا العنوان أوّلا : عام من حيث الوضع والموضوع له ، مع أنّه لا ينطبق إلّا على العقود الصحيحة . وثانيا : يوجب اندفاع إشكال الاختلاف بين الشرع والعرف ، بأنّ الاختلاف بينهما يكون في المصاديق لا في أصل المعنى ؛ إذ الشارع والعقلاء متّفقان بأنّ البيع هو العقد المؤثّر في ملكيّة العين ، ولكن الاختلاف كان في تطبيق هذا العنوان على المصاديق كالبيع الربوي - مثلا - فإنّ الشارع قائل بعدم تأثيره في ملكيّة العين ، وأمّا العقلاء قائل بتأثيره فيها ، فقد ظهر إلى هنا أنّ صاحب الكفاية قائل في ألفاظ المعاملات كالعبادات : بأنّها وضعت لخصوص الصحيحة وإطلاقها في الفاسدة يكون على نحو المجاز . ولكن التحقيق في المسألة أنّ ألفاظ المعاملات أوّلا : لم توضع للأسباب ، بل الموضوع له لها هي المسبّبات ، فإنّ المتبادر من لفظ البيع أنّه أمر ليس من مقولة اللفظ ، بل هو أمر من مقولة المعنى كتبادر الماهيّة ، والمعنى من لفظ الإنسان . ويؤيّده قول اللغوي على ما نقله الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في بيع المكاسب عن المصباح بأنّ : « البيع مبادلة مال بمال » « 1 » . ومعلوم أنّ المبادلة تكون من الأمور المعنوية وإن كان سببها من الألفاظ . وعبارة أخرى لهذا التعبير : أنّ البيع هو التمليك والتملّك أو النقل والانتقال ، وجميعها تكون من مقولة المعنى . فيظهر من عدم تبادر الايجاب والقبول من لفظ البيع وعدم قول أهل اللّغة بأنّه لفظ أو عقد ، فإنّ ألفاظ المعاملات وضعت للمسبّبات فلا محلّ للنزاع بين الصحيحي والأعمي رأسا ، كما مرّ تفصيل الكلام في هذا المقام . وثانيا : لو تنزّلنا عن هذه المرتبة وفرضنا أنّها وضعت للأسباب فلا محيص إلّا عن القول بالأعمّ كما قلنا في ألفاظ العبادات ؛ لأنّ الأدلّة المذكورة في ذاك الباب تجري
هامش
( 1 ) المكاسب : 79 ( حجريّة ) .