لا الفاسدة ، ولا يسلب القدرة عن الناذر أصلا .
فالحاصل : أنّه يتوجّه إلى هذا الناذر ثلاثة أدلّة :
الأولى : دليل وجوب الصلاة ، مثل : « أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل » ومتعلّقه عبارة عن ماهيّة الصلاة ، ولا يتعدّى عنها إلى العناوين المتحدة معها في الخارج ، فلا دخل للوقت والمكان وسائر الخصوصيات في المتعلّق ، فإنّ تمام المتعلّق هي نفس ماهيّة الصلاة .
الثانية : دليل كراهيّة إتيان الصلاة في الحمام ، ومتعلّقه خصوصيّة من خصوصيات الصلاة ، وهي حيثيّة وقوعها في الحمام ، ومقابلها حيثيّة وقوعها في مكان آخر لا تركها رأسا ، وهو أيضا لا يتعدّى عن متعلّقه إلى عناوين أخر حتى إلى نفس الصلاة .
الثالثة : دليل وجوب الوفاء بالنذر مثل : « أوفوا بالنذور » ومتعلّقه عبارة عن العنوان الكلي ، وهو وجوب الوفاء بالنذر ، وهو أيضا لا يتعدّى عنه إلى مصاديقه ، فإذا قال المولى : أكرم إنسانا لم يصحّ القول بأنّه : أوجب إكرام زيد - مثلا - فإنّه إنسان مع الخصوصيات الفرديّة ، ومتعلّق الحكم عبارة عن الإنسان الكلّي ، وهكذا في ما نحن فيه فإنّ لعنوان الوفاء بالنذر مصاديق متعدّدة ، مثل : نذر إعطاء الصدقة بالفقراء ، ونذر إتيان صلاة الليل ، ونذر ترك الصلاة في الحمام . ولا يصحّ القول بأنّ المولى حيث أوجب الوفاء بالنذر فأوجب علينا صلاة الليل المنذورة إتيانها ؛ إذ الواجب هو عنوان الوفاء بالنذر ، وصلاة الليل باقية على استحبابها ، فالتعبير بأنّ الحج - مثلا - قد يجب بالنذر لا يخلو عن المسامحة ، فإنّ دليل الوفاء بالنذر لا يسري عن متعلّقه إلى غيره أصلا ، فلا يجب بالنذر إلّا الوفاء به ، مع أنّ البرهان يقتضي عدم وجوب المستحب بالنذر ؛ إذ لو فرضنا وجوبه بعده هل يبقى الاستحباب أم لا ؟ فعلى الأوّل : يلزم أن تكون صلاة الليل - مثلا - في آن واحد معروضا للحكمين ، وهو كما ترى . وعلى الثاني : يلزم انهدام ما هو مصحّح النذر ومقوّم وجوب الوفاء به - أي الاستحباب
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 263
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦٣